حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
معجم البلدان

عليه وسلم

حلتان دمياطيتان بثلاثة آلاف دينار ، وهذا مما لم يسمع بمثله في بلد ، وبها الفرش القلموني من كل لون المعلم والمطرز ، ومناشف الأبدان والأرجل ، وتتحف لجميع ملوك الأرض وفي أيام المتوكل سنة 238 ، وولاية عنبسة بن إسحاق الضبي على مصر تهجم الروم على دمياط في يوم عرفة فملكوها وما فيها وقتلوا بها جمعا كثيرا من المسلمين ، وسبوا النساء والأطفال وأهل الذمة ، فنفر إليهم عنبسة بن إسحاق عشية يوم النحر في جيشه ومعه نفر كثير من الناس فلم يدركوهم ، ومضى الروم إلى تنيس فأقاموا بأشتومها فلم يتبعهم عنبسة ، فقال يحيى بن الفضيل للمتوكل : أترضى بأن يوطا حريمك عنوة ، وأن يستباح المسلمون ويحربوا؟ حمار أتى دمياط ، والروم رتب بتنيس ، منه رأي عين وأقرب مقيمون بالأشتوم يبغون مثل ما أصابون من دمياط ، والحرب ترتب فما رام من دمياط سيرا ، ولا درى من العجز ما يأتي وما يتجنب فلا تنسنا ، إنا بدار مضيعة بمصر ، وإن الدين قد كاد يذهب فأمر المتوكل ببناء حصن دمياط ، ولم يزل بعد في أيدي المسلمين إلى أن كان شهر ذي القعدة سنة 614 ، فإن الأفرنج قدموا من وراء البحر وأوقعوا بالملك العادل أبي بكر بن أيوب وهو نازل على بيسان فانهزم منهم إلى خسفين ، فعاد الأفرنج إلى عكا فأقاموا بها أياما وخرجوا إلى الطور فحاصروه ، وكان قد عمر فيه الملك المعظم ابن الملك العادل قلعة حصينة غرم فيها مالا وافرا ، فحاصروه مدة فقتل عليه أمير من أمراء المسلمين يعرف ببدر الدين محمد بن أبي القاسم الهكاري ، وقتل كند من أكناد الأفرنج كبير مشهور فيهم ، فتشاءموا بالمقام على الطور ورجعوا إلى عكا واختلفوا هناك ، فقال ملك الهنكر : الرأي أنا نمضي إلى دمشق ونحاصرها ، فإذا أخذناها فقد ملكنا الشام . فقال الملك النوام - قالوا : إنما سمي بذلك لأنه كان إذا نازل حصنا نام عليه حتى يأخذه ؛ أي أنه كان صبورا على حصار القلاع ، واسمه دستريج ، ومعناه المعلم بالريش لأن أعلامه كانت الريش ، فقال : نمضي إلى مصر فإن العساكر مجتمعة عند العادل ومصر خالية ، فأدى هذا الاختلاف إلى انصراف ملك الهنكر مغاضبا إلى بلده ، فتوجه باقي عساكرهم إلى دمياط فوصلوها في أيام من صفر سنة 615 ، والعادل نازل على خربة اللصوص بالشام وقد وجه بعض عساكره إلى مصر ، وكان ابنه الملك الأشرف موسى بن العادل نازلا على مجمع المروج بين سلمية وحمص خوفا من عادية تكون منهم من هذه الجهة ، واتفق خروج ملك الروم ابن قليج أرسلان إلى نواحي حلب وأخذ منها ثلاثة حصون عظيمة : رعبان وتل باشر وبرج الرصاص ، كلها في ربيع الأول من السنة ، وبلغ عسكره إلى حدود بزاعة ، وانتهى ذلك إلى الملك الأشرف فجاء فيمن انضم إليه من عساكر حلب فواقعه بين منبج وبزاعة فكسره وأسر أعيان عسكره ثم من عليهم وذلك في ربيع الآخر ، وبلغ خبر ذلك إلى ملك الروم وهو قيقاوس بن قليج أرسلان وهو نازل على منبج فقلق لذلك حتى قال من شاهده : إنه رآه يختلج كالمحموم ثم تقيأ شيئا شبيها بالدم ورحل من فوره راجعا إلى بلده والعساكر تتبعه ، وكان انفصاله في الحادي عشر من جمادى الأولى سنة 615 ، وقد استكمل شهرين بوروده ، واستعبد على الفور تل باشر ورعبان وبرج اللصوص ، ورجع إليه أصحابه الذين كانوا مقيمين بهذه الحصون الثلاثة وكانوا قد سلموها بالأمان ، جمع منهم متقدما وتركهم في بيت من بيوت ربض ترتوش وأضرم فيه النار فاحترقوا ، وكان فيهم ولد إبراهيم خوانسلار صاحب مرعش ، فرجع إلى بلده وأقام يسيرا ومات واستولى على ملكه أخوه وكان في حبسه ، ولما استرجع الملك الأشرف من هذه الحصون الثلاثة ورجع قاصدا إلى حلب ودخل في حدها ورد عليه الخبر بوفاة أبيه الملك العادل أبي بكر بن أيوب ، وكانت وفاته بمنزلة على خربة اللصوص ، وإنما كانت في يوم الأحد السابع من جمادى الأولى سنة 615 ، فكتم ذلك ولم يظهره إلى أن نزل بظاهر حلب وخرج الناس للعزاء ثلاثة أيام ، وأما الأفرنج فإنهم نزلوا على دمياط في صفر سنة 15 وأقاموا عليها إلى السابع والعشرين من شعبان سنة 16 وملكوها بعد جوع وبلاء كان في أهلها وسبوهم ، فحينئذ أنفذ الملك المعظم وخرب بيت المقدس وبيع ما كان فيها من الحلي وجلا أهلها ، وبلغ ذلك الملك الأشرف فمضى إلى الموصل لإصلاح خلل كان فيه بين لؤلؤ ومظفر الدين بن زين الدين ، فلما صلح ما بينهما توجه إليها وكان أخوه الملك الكامل بإزاء الأفرنج في هذه المدة ، فقدمها الملك الأشرف وانتزعها من أيديهم في رجب سنة 18 ومنوا على الأفرنج بعد حصولهم في أيديهم ، وكان قد وصل في هذا الوقت كند من وراء البحر وحصل في دمياط وخافوا إن لم يمنوا على الأفرنج أن يتخذوا بحصول ذلك الكند الواصل شغل قلب ، فصانعوهم بنفوسهم عن دمياط فعادت إلى المسلمين . وطول دمياط ثلاث وخمسون درجة ونصف وربع ، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وربع وسدس ، وينسب إلى دمياط جماعة ، منهم : بكر بن سهل بن إسماعيل بن نافع أبو محمد الدمياطي مولى بني هاشم ، سمع بدمشق صفوان بن صالح ، وببيروت سليمان بن أبي كريمة البيروتي ، وبمصر أبا صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث ، وعبد الله بن يوسف التنيسي وغيرهم ، وروى عنه أبو العباس الأصم وأبو جعفر الطحاوي الطبراني وجماعة سواهم ، قال أبو سليمان ابن زبر : مات بدمياط في ربيع الأول سنة 289 ، وذكر غير ابن زبر أنه توفي بالرملة بعد عوده من الحج ، وأن مولده سنة 196 .

موقع حَـدِيث