الروم : جيل معروف في بلاد واسعة تضاف إليهم ، فيقال : بلاد الروم، واختلفوا في أصل نسبهم ، فقال قوم : إنهم من ولد روم بن سماحيق بن هرينان بن علقان بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، عليه السلام، وقال آخرون : إنهم من ولد روميل بن الأصفر بن اليفز بن العيص بن إسحاق، قال عدي بن زيد العبادي : وبنو الأصفر الكرام ملوك ال روم لم يبق منهم مذكور وقال ابن الكلبي : ولد لإسحاق بن إبراهيم الخليل، عليهما السلام، يعقوب، وهو إسرائيل، عليه السلام، والعيص، وهو عيصو وهو أكبرهم، وقد ولدا توأمين وإنما سمي يعقوب لأنه خرج من بطن أمه آخذا بعقب العيص، فولد العيص روم القسطنطينية وملوك الروم، وقال آخرون : سمي يعقوب لأنه هو والعيص وقت الولادة تخاصما في الولادة ، فكل أراد الخروج قبل صاحبه . وكان إسحاق، عليه السلام، حاضرا وقت الولادة ، فقال : اعقب يا يعقوب، فأما الذين هم الروم فهم بنو رومي بن بزنطي بن يونان بن يافث بن نوح، عليه السلام، وقال أهل الكتاب : إنما سمي عيصو بهذا الاسم لأنه عصى في بطن أمه ، وذاك أنه غلب على الخروج قبله مثل ما ذكرناه ، وخرج يعقوب على أثره آخذا بعقبه ، فلذلك سمي يعقوب . قالوا : وتزوج عيصو بسمة بنت إسماعيل ، وكان رجلا أشقر فولدت له الروم، قال الأزهري : الروم جيل ينتمون إلى عيصو بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم السلام، وقال الجوهري : الروم من ولد روم بن عيص، يقال : رومي وروم كما يقال : زنجي وزنج، فليس بين الواحد والجمع إلا الياء المشددة ، كما قالوا : تمرة وتمر . فلم يكن بين الواحد والجمع إلا الهاء، وقال ابن الكلبي : عن أبي يعقوب التدمري : إنما سميت الروم ؛ لأنهم كانوا سبعة راموا فتح دمشق ففتحوها وقتلوا أهلها ، وكان سكانها سكرة للعازر بن نمرود بن كوش بن حام بن نوح عليه السلام، والسكرة الفعلة . واسم السبعة : لوطان ، وشوبال ، وصيفون ، وغاود ، وبشور ، وآصر ، وريضان . ثم جعلوا يتقدمون حتى انتهوا إلى أنطاكية ، ثم جاءت بنو العيص فأجلوهم عما افتتحوا وسكنوه حتى انتهوا إلى القسطنطينية ، فسكنوها فسموا الروم بما راموا من فتح هذه الكور ، وبنى القسطنطينية ملك من بني العيص ، يقال له : بزنطي . ويقال : سميت الروم بروم بن بزنطي ، وعندي أنهم إنما سموا بني الأصفر لشقرتهم لأن الشقرة إذا أفرطت صارت صفرة صافية، وقيل : إن عيصو كان أصفر لمرض كان ملازما له، وقال جرير بن الخطفى الشاعر اليربوعي يفتخر على اليمن بالفرس والروم ، ويقول : إنهم من ولد إسحاق : وأبناء إسحاق الليوث إذا ارتدوا حمائل موت لابسين السنورا إذا افتخروا عدوا الصبهبذ منهم وكسرى وعدوا الهرمزان وقيصرا وكان كتاب فيهم ونبوة، وكانوا بإصطخر الملوك وتسترا أبونا أبو إسحاق يجمع بيننا، وقد كان مهديا نبيا مطهرا ويعقوب منا، زاده الله حكمة، وكان ابن يعقوب أمينا مصورا فيجمعنا والغر أبناء سارة أب لا نبالي بعده من تعذرا أبونا خليل الله، والله ربنا، رضينا بما أعطى الإله وقدرا بنى قبلة الله التي يهتدى بها، فأورثنا عزا وملكا معمرا وأما حدود الروم ، فمشارقهم وشمالهم الترك والخزر ورس ، وهم الروس، وجنوبهم الشام والإسكندرية ، ومغاربهم البحر والأندلس ، وكانت الرقة والشامات كلها تعد في حدود الروم أيام الأكاسرة ، وكانت دار الملك أنطاكية إلى أن نفاهم المسلمون إلى أقصى بلادهم، قال أحمد بن محمد الهمذاني : وجميع أعمال الروم التي تعرف وتسمى ، وتأتينا أخبارها على الصحة أربعة عشر عملا، منها ثلاثة خلف الخليج وأحد عشر دونه ، فالأول من الثلاثة التي خلف الخليج يسمى طلايا وهو بلد القسطنطينية، وحده من جهة المشرق الخليج الآخذ من بحر الخزر إلى بحر الشام، ومن القبلة بحر الشام، ومن المغرب سور ممدود من بحر الشام إلى بحر الخزر ويسمى مقرن تيخس، وتفسيره السور الطويل، وطوله مسيرة أربعة أيام، وهو من القسطنطينية على مسيرة مرحلتين، وأكثر هذا البلد ضياع للملك والبطارقة ومروج لمواشيهم ودوابهم ، وفي أخبار بلاد الروم أسماء عجزت عن تحقيقها وضبطها فليعذر الناظر في كتابي هذا، ومن كان عنده أهلية ومعرفة وقتل شيئا منها علما فقد أذنت له في إصلاحه مأجورا، ومن وراء هذا العمل عمل تراقية، وحده من وجه المشرق هذا السور الطويل، ومن القبلة عمل مقدونية، ومن المغرب بلاد برجان مسيرة خمسة عشر يوما، وعرضه من بحر الخزر إلى حد عمل مقدونية مسيرة ثلاثة أيام، ومنزل الاصطرطغوس الوالي حصن يسمى أرقدة على سبع مراحل من القسطنطينية ، وجنده خمسة آلاف ، ثم عمل مقدونية ، وحده من المشرق السور الطويل ، ومن القبلة بحر الشام ، ومن المغرب بلاد الصقالبة ، ومن ظهر القبلة بلاد برجان ، وعرضه مسيرة خمسة أيام ، ومنزل الاصطرطغوس يعني الوالي ، حصن يسمى بابدس، وجنده خمسة آلاف، فهذه الثلاثة بلدان التي خلف الخليج ومن دون الخليج أحد عشر عملا، فأولها مما يلي بحر الخزر إلى خليج القسطنطينية عمل أفلاجونية، وأول حدوده على الانطماط ، والثاني بحر الخزر ، والثالث على الأرمنياق ، والرابع على البقلار، ومنزل الاصطرطغوس ايلاي ، وهو رستاق وقرية تدعى نيقوس، وله منزل آخر يسمى سواس، وجنده خمسة آلاف، وإلى جانبه عمل الانطماط، وحده الأول الخليج، وجنده أربعة آلاف، وأهل هذا العمل مخصوصون بخدمة الملك وليسوا بأهل حرب، وإلى جانبه عمل الأبسيق ، وحده الأول الخليج ، والثاني الانطماط ، والثالث عمل الناطلقوس ، والرابع عمل ترقسيس، ومنزل الاصطرطغوس حصن بطنة، وجنده ستة آلاف، وإلى جانبه عمل ترقسيس، وحده الأول الخليج ، والثاني الابسيق ، والثالث عمل الناطلقوس ، والرابع بحر الشام، ومنزل الاصطرطغوس في حصن الوارثون، واسمه قانيوس . والوارثون : اسم البلد، وجنده عشرة آلاف، وإلى جانبه عمل الناطلقوس وتفسيره المشرق، وهو أكبر أعمال الروم، وحده الأول الأبسيق والترقيس ، والثاني عمل البقلار، ومنزل الاصطرطغوس مرج الشحم، وجنده خمسة عشر ألفا ومعه ثلاثة طرموخين ، وفي هذا العمل عمورية . وهي الآن خراب، وبليس ومنبج ومرعش، وهو حصن برغوث، وإلى جانبه من ناحية البحر عمل سلوقية، وحده الأول بحر الشام ، والثاني عمل ترقسيس ، والثالث عمل الناطلقوس ، والرابع دروب طرسوس من ناحية قلمية واللامس، واسم صاحب هذا العمل كيليرج، ومرتبته دون مرتبة الاصطرطغوس، وتفسيره صاحب الدروب، وقيل : تفسيره وجه الملك، ومنزله سلوقية إلى أنطاكية ثم يتصل به عمل القباذق، وحده الأول جبال طرسوس وأذنة والمصيصة ، والثاني عمل سلوقية ، والثالث عمل طلغوس ، والرابع عمل السملار وخرشنة، ومنزل الكيليرج حصن قره، وجنده أربعة آلاف، وفيه حصون كثيرة قوية، ومن بلاده قورية أو قونية وملقونية وجرديلية وغير ذلك، ويتصل به عمل خرشنة، وحده الأول عمل القيار والثاني درب ملطية ، والثالث عمل الارمنياق ، والرابع عمل البقلار، ومنزل الكيليرج حصن خرشنة، وجنده أربعة آلاف، وفيه من الحصون خرشنة وصارخة ورمحسو وباروقطة وما كثيرى ، ثم يتصل به عمل البقلار، وحده الأول عمل الناطلقوس ، والثاني القباذق وخرشنة ، والثالث عمل الارمنياق ، والرابع عمل أفلاجونية، ومنزل الاصطرطغوس أنقرة التي بها قبر امرئ القيس، وقد ذكر في موضعه، وجندها ثمانية آلاف، ومع صاحبها طرموخان، وفيه حصون وعدة بلاد ثم يتصل به عمل الأرمنياق ، وحده الأول عمل أفلاجونية ، والثاني عمل البقلار ، والثالث خرشنة ، والرابع جلدية وبحر الخزر، ومنزل الاصطرطغوس حصن أماسية، وجنده تسعة آلاف ومعه ثلاثة طرموخين، وفيه عدة بلاد وحصون ثم يتصل به عمل جلدية، وحده الأول بلاد أرمينية، وأهله مخالفون للروم متاخمون لأرمينية ، والثاني بحر الخزر ، والثالث عمل الارمنياق ، والرابع أيضا عمل الارمنياق، ومنزل الاصطرطغوس اقريطة، وجنده عشرة آلاف ومعه طرموخان، وفيه بلاد وحصون . قال الهمذاني : فهذه جميع أعمال الروم المعلومة لنا في البر ، على كل عمل منها وال من قبل الملك الذي يسمى الاصطرطغوس إلا صاحب الأنماط فإنه يسمى الدمستق، وصاحب سلوقية وصاحب خرشنة فإن كل واحد منهما يسمى الكيليرج، وعلى كل حصن من حصون الروم رجل ثابت فيه يسمى برقليس يحكم بين أهله، قلت أنا : وهذا فيما أحسب رسوم وأسماء كانت قديما ، ولا أظنها باقية الآن ، وقد تغيرت أسماء البلاد وأسماء تلك القواعد ، فإن الذي نعرف اليوم من بلاد الروم المشهورة في أيدي السلمين والنصارى لم يذكر منها شيء ؛ مثل : قونية ، وأقصرى ، وأنطاكية ، وأطرابزندة ، وسيواس إلى غير ذلك من مشهور بلادهم، وإنما ذكرت كما ذكر، والله أعلم، وقال بعض الجلساء : سمعت المعتز بالله يقول لأحمد بن إسرائيل : يا أحمد ، كم خراج الروم؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، خرجنا مع جدك المعتصم في غزاته ، فلما توسط بلد الروم صار إلينا بسيل الخرشني ، وكان على خراج الروم ، فسأله محمد بن عبد الملك عن مبلغ خراج بلدهم ، فقال : خمسمائة قنطار وكذا وكذا قنطارا، فقال : حسبنا ذلك فإذا هو أقل من ثلاثة آلاف ألف دينار . فقال المعتصم : اكتب إلى ملك الروم أني سألت صاحبك عن خراج أرضك ؛ فذكر أنه كذا وكذا وأخس ناحية في مملكتي خراجها أكثر من خراج أرضك ، فكيف تنابذني وهذا خراج أرضك ؟! قال : فضحك المعتز ، وقال : من يلومني على حب أحمد بن إسرائيل؟ ما سألته عن شيء إلا أجابني بقصته، وينسب إلى الروم وصيف بن عبد الله الرومي أبو علي الحافظ الأنطاكي الأشروسني ، قال الحافظ أبو القاسم : قدم دمشق وحدث بها عن أبي يعقوب إسحاق بن العنبر الفارسي ، وعلي بن سراج ، وسهل بن صالح ، وأحمد بن حرب الموصلي ، ومحفوظ بن بحر ، وأبي علي الحسن بن عبد الرحمن الجروي ، وسليمان بن عبد الله بن محمد ، ومحمد بن عبد الله القردواني الحراني ، وعبد الله بن محمد بن سعيد الحراني ، ومحمد بن علي الأفطح ، وعبد الحميد بن محمد بن المستام ، وإبراهيم بن محمد بن إسحاق ، وعلي بن بكار المصيصي . روى عنه أبو زرعة وأبو بكر ابنا أبي دجانة ، وأبو علي بن آدم الفزاري ، وأبو محمد الحسن بن سليمان بن داود بن بنوس البعلبكي ، وأبو علي الحسن بن منير التنوخي ، وأبو عبد الله بن مروان ، وأبو أحمد بن عدي ، وأبو سعيد بن عبد الله الأعرابي ، وأبو الحسن بن جوصا ، وسليمان الطبراني ، وأبو مروان عبد الملك بن محمد بن عمر الطحان ، وأبو القاسم حمزة بن محمد بن علي الكناني الحافظ ، وأبو جعفر محمد بن أبي الحسن اليقطيني .
المصدر: معجم البلدان
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-80/h/798896
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة