ريشهر
ريشهر : قال حمزة : هو مختصر من ريو أردشير : وهي ناحية من كورة أرجان كان ينزلها في الفرس كشته دفتران، وهم كتاب كتابة الجستق وهي الكتابة التي كان يكتب بها كتب الطب والنجوم والفلسفة، وليس بها اليوم أحد يكتب بالفارسية ولا بالعربية، وكان سهرك مرزبان فارس وواليها أعظم ما كان من قدوم العرب إلى أرض فارس ؛ وذلك أن عثمان بن أبي العاصي الثقفي والي البحرين وجه أخاه الحكم في البحر حتى فتح توج وأقام بها ونكأ فيما يليها، فأعظم سهرك ذلك واشتد عليه ، وبلغته نكايتهم وبأسهم وظهورهم على كل من لقوه من عدوهم ، فجمع جمعا عظيما وسار بنفسه حتى أتى ريشهر من أرض سابور وهي بقرب من توج، فخرج إليه الحكم وعلى مقدمته سوار بن همام العبدي فاقتتلوا قتالا شديدا، وكان هناك واد قد وكل به سهرك رجلا من ثقاته وجماعة وأمره أن لا يجتازه هارب من أصحابه إلا قتله، فأقبل رجل من شجعان الأساورة موليا من المعركة ، فأراد الرجل الموكل بالموضع قتله ، فقال له : لا تقتلني ؛ فإننا إنما نقاتل قوما منصورين وإن الله معهم، ووضع حجرا فرماه ففلقه، ثم قال : أترى هذا السهم الذي فلق الحجر؟ والله ما كان ليخدش بعضهم لو رمي به! قال : لا بد من قتلك، فبينما هو كذلك إذ أتاه الخبر بقتل سهرك، وكان الذي قتله سوار بن همام العبدي ، حمل عليه فطعنه فأذراه عن فرسه فقتله، وحمل ابن سهرك على سوار فقتله، وهزم الله المشركين وفتحت ريشهر عنوة، وكان يومها في صعوبته وعظيم النعمة على المسلمين فيه كيوم القادسية، وتوجه بالفتح إلى عمر عمرو بن الأهتم التميمي ، فأشار يقول : جئت الإمام بإسراع لأخبره بالحق عن خبر العبدي سوار أخبار أروع ميمون نقيبته، مستعمل في سبيل الله مغوار ثم ضعفت فارس بعد قتل سهرك حتى تيسر فتحها، كما نذكره في موضعه.