زمزم
أو 224 ، فحفر فيها محمد بن الضحاك، وكان خليفة عمر بن فرج الرخجي على بريد مكة وأعمالها، تسعة أذرع فزاد ماؤها واتسع، ثم جاء الله بالأمطار والسيول في سنة 225 فكثر ماؤها، وذرعها من رأسها إلى الجبل المنقور فيه أحد عشر ذراعا وهو مطوي والباقي فهو منقور في الحجر، وهو تسعة وعشرون ذراعا، وذرع تدويرها أحد عشر ذراعا، وسعة فمها ثلاثة أذرع وثلثا ذراع، وعليها ميلا ساج مربعان فيهما اثنتا عشرة بكرة ليستقى عليها، وأول من عمل الرخام عليها وفرش أرضها بالرخام المنصور، وعلى زمزم قبة مبنية في وسط الحرم عن باب الطواف تجاه باب الكعبة ، وفي الخبر أن إبراهيم عليه السلام لما وضع إسماعيل بموضع الكعبة وكر راجعا قالت له هاجر : إلى من تكلنا؟ قال : إلى الله، قالت : حسبنا الله، فرجعت وأقامت عند ولدها حتى نفد ماؤها وانقطع درها ، فغمها ذلك وأدركتها الحنة على ولدها ، فتركت إسماعيل في موضعه وارتقت على الصفا تنظر هل ترى عينا أو شخصا، فلم تر شيئا ، فدعت ربها واستسقته، ثم نزلت حتى أتت المروة ففعلت مثل ذلك، ثم سمعت أصوات السباع فخشيت على ولدها فأسرعت تشتد نحو إسماعيل فوجدته يفحص الماء من عين قد انفجرت من تحت خده، وقيل : بل من تحت عقبه، قيل : فمن ذلك العدو بين الصفا والمروة استنانا بهاجر لما عدت لطلب ابنها لخوف السباع، قالوا : فلما رأت هاجر الماء سرت به وجعلت تحوطه بالتراب لئلا يسيل فيذهب، ولو لم تفعل ذلك لكان عينا جارية، ولذلك قال بعضهم : وجعلت تبني له الصفائحا، لو تركته كان ماء سافحا ومن الناس من ينكر ذلك ويقول : إن إسماعيل حفره بالمعاول والمعالجة كسائر المحفورات، والله أعلم، وقد كان ذلك محفورا عندهم قبل الإسلام ، وقالت صفية بنت عبد المطلب : نحن حفرنا للحجيج زمزم سقيا نبي الله في المحرم ركضة جبريل ولما يفطم قالوا : وتطاولت الأيام على ذلك حتى غورت تلك السيول وعفتها الأمطار فلم يبق لزمزم أثر يعرف، فذكر محمد بن إسحاق فيما رفعه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن عبد المطلب بينما هو نائم في الحجر إذ أتي فأمر بحفر زمزم، فقال : وما زمزم؟ قالوا : لا تنزف ولا تهدم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم ! فغدا عبد المطلب ومعه الحارث ابنه ليس له يومئذ ولد غيره، فوجد الغراب ينقر بين إساف ونائلة، فحفر هنالك ، فلما بدا الطي كبر فاستشركته قريش وقالوا : إنها بئر أبينا إسماعيل ولنا فيها حق ! فأبى أن يعطيهم حتى تحاكموا إلى كاهنة بني سعد بأشراف الشام، فركبوا وساروا ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق نفد ماؤهم فظمئوا وأيقنوا بالهلكة ، فانفجرت من تحت خف عبد المطلب عين من ماء فشربوا منها وعاشوا ، وقالوا : قد والله قضي لك علينا أن لا نخاصمك فيها أبدا، إن الذي سقاك الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم ! فانصرفوا ، فحفر زمزم فوجد فيها غزالين من ذهب وأسيافا قلعية كانت جرهم دفنتها عند خروجهم من مكة، فضرب الغزالين بباب الكعبة وأقام عبد المطلب سقاية زمزم للحاج، وفيه يقول حذيفة بن غانم : وساقي الحجيج ثم للخير هاشم وعبد مناف ذلك السيد الفهر طوى زمزما عند المقام فأصبحت سقايته فخرا على كل ذي فخر وفيه يقول خويلد بن أسد بن عبد العزى - وفيه ما يدل على أن زمزم أقدم من إسماعيل عليه السلام : أقول، وما قولي عليكم بسبة إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر، وركضة جبريل على عهد آدم