زويلة
وبين زويلة ومدينة أجدابية أربع عشرة مرحلة، ولأهل زويلة حكمة في احتراس بلدهم، وذاك أن الذي عليه نوبة الاحتراس منهم يعمد إلى دابة فيشد عليها حزمة كبيرة من جريد النخل ينال سعفها الأرض، ثم يدور بها حوالي المدينة، فإذا أصبح من الغد ركب ذلك المحترس ومن تبعه على جمال السروح وداروا على المدينة، فإن رأوا أثرا خارجا من المدينة اتبعوه حتى يدركوه أينما توجه لصا كان أو عبدا أو أمة أو غير ذلك . وزويلة من أطرابلس بين المغرب والقبلة، ويجلب من زويلة الرقيق إلى ناحية إفريقية وما هنالك ومبايعاتهم بثياب قصار حمر، ومن بلد زويلة إلى بلد كانم أربعون مرحلة، وهم وراء صحراء من بلاد زويلة، يذكر خبرهم في كانم، والأخرى : زويلة المهدية وهي مدينة بإفريقية بناها المهدي عبيد الله جد هؤلاء الذين كانوا بمصر إلى جانب المهدية، بينهما رمية سهم فقط، فسكن هو وعسكره بالمهدية، على ما نذكره إن شاء الله تعالى في موضعه، وأسكن العامة في زويلة، وكانت دكاكينهم وأموالهم في المهدية وبزويلة مساكنهم، فكانوا يدخلون بالنهار للمعيشة ويخرجون بالليل إلى أهاليهم، فقيل للمهدي : إن رعيتك في عناء من هذا، فقال : لكن أنا في راحة لأني بالليل أفرق بينهم وبين أموالهم، وبالنهار أفرق بينهم وبين أهاليهم فآمن غائلتهم، وقال أبو لقمان شاعر الأنموذج يهجو رجلين : لا بارك الله في دهر يكون به لابن المؤدب ذكر وابن حربون ذا من زويلة لا دين ولا حسب، وذاك من أهل ترشيش المجانين