سبأ
باب السين والباء وما يليهما سبأ : بفتح أوله وثانيه ، وهمز آخره وقصره : أرض باليمن مدينتها مأرب ، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام ، فمن لم يصرف فلأنه اسم مدينة ، ومن صرفه فلأنه اسم البلد ، فيكون مذكرا سمى به مذكرا ، وسميت هذه الأرض بهذا الاسم ؛ لأنها كانت منازل ولد سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ومن قحطان إلى نوح اختلاف نذكره في كتاب النسب من جمعنا إن شاء الله تعالى . وكان اسم سبإ عامرا ، وإنما سمي سبأ ؛ لأنه أول من سبى السبي ، وكان يقال له من حسنه عب الشمس ، مثل عب الشمس بالتشديد قاله ابن الكلبي ، وقال أبو عمرو بن العلاء : عب شمس أصله حب شمس ، وهو ضوؤها ، والعين مبدلة من الحاء ، كما قالوا في عب قر وهو البرد . وقال ابن الأعرابي : هو عبء شمس ، بالهمز ، والعبء : العدل ، أي هو عدلها ونظيرها ، وعلى قول ابن الكلبي فلا أدري لم همز بعد لأنه من سبى يسبي سبيا ، والظاهر أن أصله من سبأت الخمر أسبؤها سباء إذا اشتريتها .
ويقال : سبأته النار سباء إذا أحرقته ، وسمي السفر البعيد سبأة ؛ لأن الشمس تحرق فاعله ، وكأن هذا الموضع سمي سبأ لحرارته ، وأكثر القراء على صرفه ، وأبو عمرو بن العلاء لم يصرفه ، والعرب تقول : تفرقوا كأيدي سبا وأيادي سبا ، نصبا على الحال . ولما كان سيل العرم ، كما نذكره إن شاء الله تعالى في مأرب تفرق أهل هذه الأرض في البلاد ، وسار كل طائفة منهم إلى جهة فضربت العرب بهم المثل ، فقيل : ذهب القوم أيدي سبا ، وأيادي سبا أي متفرقين ، شبهوا بأهل سبا لما مزقهم الله تعالى كل ممزق ، فأخذت كل طائفة منهم طريقا ، واليد : الطريق ، يقال : أخذ القوم يد بحر فقيل للقوم إذا ذهبوا في طرق متفرقة : ذهبوا أيدي سبا ، أي فرقتهم طرقهم التي سلكوها كما تفرق أهل سبا في جهات متفرقة ، والعرب لا تهمز سبا في هذا الموضع ؛ لأنه كثر في كلامهم ، فاستثقلوا ضغطة الهمز ، وإن كان سبأ في الأصل مهموزا ، ويقال : سبأ رجل ولد عشرة بنين فسميت القرية باسم أبيهم والله أعلم . وإلى هاهنا قول أبي منصور ، وطول سبا أربع وستون درجة ، وعرضها سبع عشرة درجة ، وهي في الإقليم الأول .