سبرة
، وطرقها على غفلة وقد سرحوا سرحهم فلم ينج منهم أحد . قلت : وأنا أخاف أن يكون هذا غلطا من الناقل ، وإنما هي سبرت التي تقدم ذكرها أنها كانت سوق أطرابلس ، والله أعلم ، وسياق حديث الفتوح يدل على أنهما واحد إلا أنه كذا ضبطها أولا مثل ما تقدم في الموضعين ، ثم مثل ما هاهنا ، وكانت النسخة معتبرة جدا ، وأنا أسوق الحديث ، قال : إن عمرو بن العاص نزل على أطرابلس شهرا فحاصرها ، فلم يقدر منهم على شيء ، فخرج رجل من بني مدلج في سبعة نفر فرأى فرجة بين المدينة والبحر ، فدخل بها هو وأصحابه حتى أتوا ناحية الكنيسة فكبروا ، فلم يبق للروم مفزع إلا سفنهم ، وسمع عمرو وأصحابه التكبير في جوف المدينة فأقبل بجيشه حتى دخل عليهم ، فلم يفلت الروم إلا بما خف لهم في مراكبهم ، وغنم عمرو ما كان في المدينة ، وكان من بسبرة متحصنين ، فلما بلغهم محاصرة عمرو أطرابلس - واسمها نبارة وسبرة السوق القديم، وإنما نقله إلى نبارة عبد الرحمن بن حبيب سنة 31 - وأنه لم يصنع فيهم شيئا ولا طاقة له بهم أمنوا ، فلما ظفر عمرو بن العاص بمدينة أطرابلس جرد خيلا كثيفة من ليلته وأمرهم بسرعة السير ، فصبحت خيله مدينة سبرة ، وكانوا قد غفلوا وفتحوا أبوابهم لتسرح ماشيتهم ، فدخلوها فلم ينج منهم أحد ، واحتوى عمرو على ما فيها - هكذا هذا الخبر، وما أظنهما إلا واحدا .