الشاذياخ
، وهي الشاذياخ، فاستطبتها وصادفت بها من الدهر غفلة خرج بها عن عادته ، واشتريت بها جارية تركية لا أرى أن الله تعالى خلق أحسن منها خلقا وخلقا ، وصادفت من نفسي محلا كريما، ثم أبطرتني النعمة فاحتججت بضيق اليد فبعتها فامتنع علي القرار وجانبت المأكول والمشروب حتى أشرفت على البوار، فأشار علي بعض النصحاء باسترجاعها، فعمدت لذلك واجتهدت بكل ما أمكن فلم يكن إلى ذلك سبيل ؛ لأن الذي اشتراها كان متمولا وصادفت من قلبه أضعاف ما صادفت مني، وكان لها إلي ميل يضاعف ميلي إليها، فخاطبت مولاها في ردها علي بما أوجبت به على نفسها عقوبة، فقلت في ذلك : ألا هل ليالي الشاذياخ تؤوب؟ فإني إليها، ما حييت، طروب بلاد بها تصبي الصبا ويشوقنا الـ شمال ويقتاد القلوب جنوب لذاك فؤادي لا يزال مروعا، ودمعي لفقدان الحبيب سكوب ويوم فراق لم يرده ملالة محب ولم يجمع عليه حبيب ولم يحد حاد بالرحيل، ولم يزع عن الإلف حزن أو يحول كثيب أئن ومن أهواه يسمع أنتي ويدعو غرامي وجده فيجيب وأبكى فيبكي مسعدا لي فيلتقي شهيق وأنفاس له ونحيب على أن دهري لم يزل مذ عرفته يشتت خلان الصفا ويريب ألا يا حبيبا حال دون بهائه على القرب باب محكم ورقيب فمن يصح من داء الخمار فليس من خمار خمار للمحب طبيب بنفسي أفدي من أحب وصاله ويهوى وصالي ميله ويثيب ونبذل جهدينا لشمل يضمنا، ويأبى زمامي إن ذا لعجيب! وقد زعموا أن كل من جد واجد وما كل أقوال الرجال تصيب ثم لما ورد الغز إلى خراسان وفعلوا بها الأفاعيل في سنة 548 ، قدموا نيسابور فخربوها وأحرقوها فتركوها تلالا ، فانتقل من بقي منهم إلى الشاذياخ فعمروها، فهي المدينة المعروفة بنيسابور في عصرنا هذا، ثم خربها التتر لعنهم الله، في سنة 617 ، فلم يتركوا بها جدارا قائما، فهي الآن فيما بلغني تلول تبكي العيون الجامدة ، وتذكي في القلوب النيران الخامدة.