حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
معجم البلدان

شهرستان

وقت هربي من خوارزم من التتر الذين وردوا وخربوا البلاد فوجدتها مدينة ليس بقربها بستان، ومزارعها بعيدة منها، والرمال متصلة بها، وقد شرع الخراب فيها، وقد جلا أكثر أهلها من خوف التتر، يعمل بها العمائم الطوال الرفاع، لم أر فيها شيئا من الخصائص المستحسنة، وقد نسب إليها قوم من أهل العلم، منهم : محمد بن عبد الكريم بن أحمد أبو الفتح بن أبي القاسم بن أبي بكر الشهرستاني المتكلم الفيلسوف صاحب التصانيف، قال أبو محمد محمود بن محمد بن عباس بن أرسلان الخوارزمي في تاريخ خوارزم : دخل خوارزم واتخذ بها دارا وسكنها مدة ثم تحول إلى خراسان، وكان عالما حسنا حسن الخط واللفظ لطيف المحاورة خفيف المحاضرة طيب المعاشرة، تفقه بنيسابور على أحمد الخوافي وأبي نصر القشيري ، وقرأ الأصول على أبي القاسم الأنصاري ، وسمع الحديث على أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد المدائني وغيره، ولولا تخبطه في الاعتقاد وميله إلى هذا الإلحاد لكان هو الإمام ، وكثيرا ما كنا نتعجب من وفور فضله وكمال عقله كيف مال إلى شيء لا أصل له واختار أمرا لا دليل عليه لا معقولا ولا منقولا، ونعوذ بالله من الخذلان والحرمان من نور الإيمان ، وليس ذلك إلا لإعراضه عن نور الشريعة واشتغاله بظلمات الفلسفة، وقد كان بيننا محاورات ومفاوضات فكان يبالغ في نصرة مذاهب الفلاسفة والذب عنهم، وقد حضرت عدة مجالس من وعظه فلم يكن فيها لفظ قال الله ولا قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا جواب عن المسائل الشرعية، والله أعلم بحاله، وخرج من خوارزم سنة 510 ، وحج في هذه السنة ثم أقام ببغداد ثلاث سنين، وكان له مجلس وعظ في النظامية وظهر له قبول عند العوام، وكان المدرس بها يومئذ أسعد الميهني وكان بينهما صحبة سالفة بخوارزم قربه أسعد لذلك، سمعت محمد بن عبد الكريم يقول : سئل يوما في محلة ببغداد عن سيدنا موسى، عليه السلام، فقال : التفت موسى يمينا ويسارا، فما رأى من يستأنس به صاحبا ولا جارا، فآنس من جانب الطور نارا، خرجنا نبتغي مكة حجاجا وعمارا، فلما بلغ الحيوة حاذى جملي جارا، فصادفنا بها ديرا ورهبانا وخمارا . وكان قد صنف كتبا كثيرة في علم الكلام، منها : كتاب نهاية الإقدام، وكتاب الملل والنحل، وكتاب غاية المرام في علم الكلام، وكتاب دقائق الأوهام ، وكتاب الإرشاد إلى عقائد العباد، وكتاب المبدإ والمعاد، وكتاب شرح سورة يوسف بعبارة لطيفة فلسفية ، وكتاب الأقطار في الأصول ، ثم عاد إلى بلده شهرستان فمات بها في سنة 549 أو قريبا منها، ومولده سنة 469 .

موقع حَـدِيث