ظفار
باب الظاء والفاء وما يليهما ظفار : في الإقليم الأول ، وطولها ثمان وسبعون درجة، وعرضها خمس عشرة درجة، بفتح أوله، والبناء على الكسر، بمنزلة قطام وحذار، وقد أعربه قوم، وهو بمعنى اظفر أو معدول عن ظافر : وهي مدينة باليمن في موضعين، إحداهما قرب صنعاء، وهي التي ينسب إليها الجزع الظفاري وبها كان مسكن ملوك حمير، وفيها قيل : من دخل ظفار حمر، قال الأصمعي دخل رجل من العرب على ملك من ملوك حمير وهو على سطح له مشرف فقال له الملك : ثب! فوثب فتكسر، فقال الملك : ليس عندنا عربيت، من دخل ظفار حمر، قوله : ثب أي اقعد بلغة حمير ، وقوله : عربيت ، يريد العربية ، فوقف على الهاء بالتاء ، وهي لغة حمير أيضا في الوقف ، ووجد على أركان سور ظفار مكتوبا : لمن ملك ظفار ؟ لحمير الأخيار ، لمن ملك ظفار ؟ للحبشة الأشرار ، لمن ملك ظفار ؟ لفارس الأحبار ، لمن ملك ظفار ؟ لحمير سيحار ، أي : يرجع إلى اليمن . وقد قال بعضهم : إن ظفار هي صنعاء نفسها ، ولعل هذا كان قديما ، فأما ظفار المشهورة اليوم فليست إلا مدينة على ساحل بحر الهند بينها وبين مرباط خمسة فراسخ ، وهي من أعمال الشحر وقريبة من صحار بينها وبين مرباط ، وحدث رجل من أهل مرباط أن مرباط فيها المرسى وظفار لا مرسى بها ، وقال لي : إن اللبان لا يوجد في الدنيا إلا في جبال ظفار ، وهو غلة لسلطانها ، وإنه شجر ينبت في تلك المواضع مسيرة ثلاثة أيام في مثلها ، وعنده بادية كبيرة نازلة ، ويجتنيه أهل تلك البادية ، وذاك أنهم يجيئون إلى شجرته ويجرحونها بالسكين فيسيل اللبان منه على الأرض ويجمعونه ويحملونه إلى ظفار فيأخذ السلطان قسطه ويعطيهم قسطهم ولا يقدرون أن يحملوه إلى غير ظفار أبدا ، وإن بلغه عن أحد منهم أنه يحمله إلى غير بلده أهلكه .