عبادان
، والعباد : الرجل الكثير العبادة، وأما إلحاق الألف والنون فهو لغة مستعملة في البصرة ونواحيها، إنهم إذا سموا موضعا أو نسبوه إلى رجل أو صفة يزيدون في آخره ألفا ونونا كقولهم في قرية عندهم منسوبة إلى زياد ابن أبيه زيادان وأخرى إلى عبد الله عبد الليان وأخرى إلى بلال بن أبي بردة بلالان ، وهذا الموضع فيه قوم مقيمون للعبادة والانقطاع، وكانوا قديما في وجه ثغر، يسمى الموضع بذلك، والله أعلم، وهو تحت البصرة قرب البحر الملح ، فإن دجلة إذا قاربت البحر انفرقت فرقتين عند قرية تسمى المحرزى، ففرقة يركب فيها إلى ناحية البحرين نحو بر العرب وهي اليمنى ، فأما اليسرى فيركب فيها إلى سيراف وجنابة فارس فهي مثلثة الشكل، وعبادان في هذه الجزيرة التي بين النهرين فيها مشاهد ورباطات، وهي موضع رديء سبخ لا خير فيه وماؤه ملح، فيه قوم منقطعون عليهم وقف في تلك الجزيرة يعطون بعضه، وأكثر موادهم من النذور، وفيه مشهد لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وغير ذلك، وأكثر أكلهم السمك الذي يصطادونه من البحر، ويقصدهم المجاورون في المواسم للزيارة، ويروى في فضائلها أحاديث غير ثابتة، وينسب إليها نفر من رواة الحديث، والعجم يسمونها ميان روذان لما ذكرنا من أنها بين نهرين، ومعنى ميان وسط وروذان الأنهر ، وقد نسبوا إلى عبادان جماعة من الزهاد والمحدثين، منهم : أبو بكر أحمد بن سليمان بن أيوب بن إسحاق بن عبدة بن الربيع العباداني، سكن بغداد وروى عن علي بن حرب الطائي وأحمد بن منصور الزيادي وهلال بن العلاء الرقي، روى عنه الحاكم أبو عبد الله وأبو علي بن شاذان، ومولده في أول يوم من رجب سنة 248 . والقاضي أبو شجاع أحمد بن الحسن بن أحمد الشافعي العباداني، روى عنه السلفي وقال : هو من أولاد الدهر، درس بالبصرة أزيد من أربعين سنة في مذهب الشافعي رضي الله عنه ، قال : ذكر لي في سنة 500 وعاش بعد ذلك ما لا أتحققه، وسألته عن مولده فقال : سنة 434 بالبصرة، قال : ووالدي مولده عبادان وجدي الأعلى أصبهان . والحسن بن سعيد بن جعفر بن الفضل أبو العباس العباداني المقرئ رحال، سمع علي بن عبد الله بن علي بن السقاء ببيروت، وحدث عنه وعن أبي خليفة والحسن بن المثنى ومغفر الفرياني وأبي مسلم الكجي وزكرياء بن يحيى الساجي، روى عنه أبو نعيم الحافظ وجماعة وافرة، قال أبو نعيم : ومات بإصطخر ، وكان رأسا في القرآن وحفظه عن جدته ، ورأسه في لين.