الشس
الشس : المكان الغليظ، قال : كأنه توهم تثقيل الراء وذلك أنه احتاج إلى تحريك الباء لإقامة الوزن فلو ترك القاف على حالها لتحول البناء إلى لفظ لم يجئ مثله وهو عبقر لم يجئ على بنائه ممدود ولا مثقل، فلما ضم القاف توهم به بناء قربوس ونحوه، والشاعر له أن يقصر قربوس في اضطرار الشعر فيقول قربس، وأحسن ما يكون هذا البناء إذا ذهب حرف المد منه أن يثقل آخره لأن التثقيل كالمد، وقد قال الأعشى : كهولا وشبانا كجنة عبقر وقال امرؤ القيس : كأن صليل المرو حين تطيره صليل زيوف ينتقدن بعبقرا وقال كثير : جزتك الجوازي عن صديقك نظرة وأدناك ربي في الرفيق المقرب متى تأتهم يوما من الدهر كله تجدهم إلى فضل على الناس ترتب كأنهم من وحش جن صريمة بعبقر لما وجهت لم تغيب قالوا في فسره : عبقر من أرض اليمن فهذا كما تراه يدل على أنه موضع مسكون وبلد مشهور به صيارف وإذا كان فيه صيارف كان أحرى أن يكون فيه غير ذلك من الناس، ولعل هذا بلد كان قديما وخرب، كان ينسب إليه الوشي فلما لم يعرفوه نسبوه إلى الجن، والله أعلم، وقال النسابون : تزوج أنمار بن اراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان هند بنت مالك بن غافق بن الشاهد بن عك فولدت له أفتل وهو خثعم ثم توفيت فتزوج بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة فولدت له سعدا ولقب بعبقر فسمته باسم جده وهو سعد العشيرة، ولقب بعبقر لأنه ولد على جبل يقال له عبقر في موضع بالجزيرة كان يصنع به الوشي، قال : وعبقر أيضا موضع بنواحي اليمامة، واستدل من نسب عبقر إلى أرض الجن بقول زهير : بخيل عليها جنة عبقرية جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا وقال بعضهم : أصل العبقري صفة لكل ما يولع في وصفه، وأصله أن عبقرا كان يوشى فيه البسط وغيرها فنسب كل شيء جيد إلى عبقر، وقال الفراء : العبقري الطنافس الثخان، واحدتها عبقرية، وقال مجاهد : العبقري الديباج، وقال قتادة : هي الزرابي، وقال سعيد بن جبير : هي عتاق الزرابي فهؤلاء جعلوها اسما لهذا ولم ينسبوها إلى موضع، والله أعلم.