فاس
، وعدوة القرويين في سنة 193 في ولاية إدريس بن إدريس ، ومات إدريس بمدينة وليلى من أرض فاس على مسافة يوم من جانب الغرب في سنة 213 ، وبعدوة الأندلسيين تفاح حلو يعرف بالأطرابلسي جليل حسن الطعم يصلح بها ولا يصلح بعدوة القرويين ، وسميد عدوة الأندلسيين أطيب من سميد القرويين لحذقهم بصنعته ، وكذلك رجال عدوة الأندلسيين أشجع وأنجب وأنجد من القرويين ، ونساؤهم أجمل من نساء القرويين ، ورجال القرويين أجمل من رجال الأندلسيين ، وفي كل واحدة من العدوتين جامع مفرد ، وقال محمد بن إسحاق المعروف بالجليلي : يا عدوة القرويين التي كرمت لا زال جانبك المحبوب ممطورا ولا سرى الله عنها ثوب نعمته أرض تجنبت الآثام والزورا وقال إبراهيم بن محمد الأصيلي والد الفقيه أبي محمد عبد الله : دخلت فاسا وبي شوق إلى فاس والحين يأخذ بالعينين والراس فلست أدخل فاسا ما حييت ولو أعطيت فاسا بما فيها من الناس وقال أحمد بن فتح قاضي تاهرت في قصيدة طويلة : اسلح على كل فاسي مررت به بالعدوتين معا ، لا تبقين أحدا قوم غذوا اللؤم حتى قال قائلهم : من لا يكون لئيما لم يعش رغدا ومنها إلى سبتة عشرة أيام ، وسبتة أقرب منها إلى الشرق ، وقال البكي يهجو أهل فاس : فراق الهم عند خروج فاس لكل ملمة تخشى وباس فأما أرضها فأجل أرض وأما أهلها فأخس ناس بلاد لم تكن وطنا لحر ولا اشتملت على رجل مواسي وله فيهم أيضا : اطعن بأيرك من تلقى من الناس من أرض مصر إلى أقصى قرى فاس قوم يمصون ما في الأرض من نطف مص الخليع زمان الورد للكاس وله أيضا فيهم : دخلت بلدة فاس أسترزق الله فيهم فما تيسر منهم أنفقته في بنيهم وقد نسب إليها جماعة من أهل العلم ، منهم : أبو عمر عمران بن موسى بن عيسى بن نجح الفاسي فقيه أهل القيروان في وقته ، نزل بها وكان قد سمع بالمغرب من جماعة ورحل وسمع بالمشرق جماعة من العلماء ، وكان من أهل الفضل والطلب وغيره .