قزدار
قزدار : بالضم ثم السكون ، ودال مهملة ، وآخره راء : من نواحي الهند ، يقال لها : قصدار أيضا ، بينها وبين بست ثمانون فرسخا ، وفي كتاب أبي علي التنوخي : حدثني أبو الحسن علي بن لطيف المتكلم على مذهب أبي هاشم ، قال : كنت مجتازا بناحية قزدار مما يلي سجستان ومكران ، وكان يسكنها الخليفة من الخوارج ، وهي بلدهم ودارهم ، فانتهيت إلى قرية لهم وأنا عليل ، فرأيت قراح بطيخ فابتعت واحدة فأكلتها ، فحممت في الحال ونمت بقية يومي وليلتي في قراح البطيخ ما عرض لي أحد بسوء ، وكنت قبل ذلك دخلت القرية فرأيت خياطا شيخا في مسجد ، فسلمت إليه رزمة ثيابي وقلت : تحفظها لي؟ فقال : دعها في المحراب ! فتركتها ومضيت إلى القراح ، فلما أتيت من الغد عدت إلى المسجد فوجدته مفتوحا ولم أر الخياط ، ووجدت الرزمة بشدها في المحراب ، فقلت : ما أجهل هذا الخياط! ترك ثيابي وحدها وخرج ، ولم أشك في أنه قد حملها بالليل إلى بيته وردها من الغد إلى المسجد ، فجلست أفتحها وأخرج شيئا شيئا منها فإذا أنا بالخياط ، فقلت له : كيف خلفت ثيابي؟ فقال : أفقدت منها شيئا؟ قلت : لا ، قال : فما سؤالك؟ قلت : أحببت أن أعلم ، فقال : تركتها البارحة في موضعها ومضيت إلى بيتي ، فأقبلت أخاصمه وهو يضحك ، ثم قال : أنتم قد تعودتم أخلاق الأراذل ونشأتم في بلاد الكفر التي فيها السرقة والخيانة وهذا لا نعرفه هاهنا ، لو بقيت ثيابك مكانها إلى أن تبلى ما أخذها غيرك ، ولو مضيت إلى المشرق والمغرب ثم عدت لوجدتها مكانها ، فإنا لا نعرف لصا ولا فسادا ولا شيئا مما عندكم ، ولكن ربما لحقنا في السنين الكثيرة شيء من هذا فنعلم أنه من جهة غريب قد اجتاز بنا ، فنركب وراءه فلا يفوتنا فندركه ونقتله إما نتأول عليه بكفره وسعيه في الأرض بالفساد ، فنقتله أو نقطعه كما نقطع السراق عندنا من المرفق فلا نرى شيئا من هذا . قال : وسألت عن سيرة أهل البلد بعد ذلك فإذا الأمر على ما ذكره ، فإذا هم لا يغلقون أبوابهم بالليل وليس لأكثرهم أبواب ، وإنما شيء يرد الوحش والكلاب .