حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
معجم البلدان

المقدس

للهجرة ، فطلب أهل بيت المقدس من أبي عبيدة الأمان والصلح على مثل ما صولح عليه أهل مدن الشام من أداء الجزية والخراج والدخول فيما دخل فيه نظراؤهم على أن يكون المتولي للعقد لهم عمر بن الخطاب، فكتب أبو عبيدة بذلك إلى عمر فقدم عمر ونزل الجابية من دمشق ، ثم صار إلى بيت المقدس فأنفذ صلحهم ، وكتب لهم به كتابا ، وكان ذلك في سنة 17 ، ولم تزل على ذلك بيد المسلمين، والنصارى من الروم والإفرنج والأرمن وغيرهم من سائر أصنافهم يقصدونها للزيارة إلى بيعتهم المعروفة بالقمامة ، وليس لهم في الأرض أجل منها، حتى انتهت إلى أن ملكها سكمان بن أرتق وأخوه ايلغازي جد هؤلاء الذين بديار بكر صاحب ماردين وآمد، والخطبة فيها تقام لبني العباس، فاستضعفهم المصريون وأرسلوا إليهم جيشا لا طاقة لهم به، وبلغ سكمان وأخاه خبر ذلك فتركوها من غير قتال وانصرفوا نحو العراق، وقيل : بل حاصروها ونصبوا عليها المجانيق ثم سلموها بالأمان ورجع هؤلاء إلى نحو المشرق، وذلك في سنة 491 ، واتفق أن الإفرنج في هذه الأيام خرجوا من وراء البحر إلى الساحل ، فملكوا جميع الساحل أو أكثره وامتدوا حتى نزلوا على البيت المقدس ، فأقاموا عليها نيفا وأربعين يوما ثم ملكوها من شماليها من ناحية باب الأسباط عنوة في اليوم الثالث والعشرين من شعبان سنة 492 ، ووضعوا السيف في المسلمين أسبوعا والتجأ الناس إلى الجامع الأقصى فقتلوا فيه ما يزيد على سبعين ألفا من المسلمين ، وأخذوا من عند الصخرة نيفا وأربعين قنديلا فضة كل واحد وزنه ثلاثة آلاف وستمائة درهم فضة وتنور فضة ، وزنه أربعون رطلا بالشامي وأموالا لا تحصى، وجعلوا الصخرة والمسجد الأقصى مأوى لخنازيرهم، ولم يزل في أيديهم حتى استنقذه منهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة 583 ، بعد إحدى وتسعين سنة أقامها في يد الإفرنج وهي الآن في يد بني أيوب، والمستولي عليهم الآن منهم الملك المعظم عيسى ابن العادل أبي بكر بن أيوب، وكانوا قد أحكموا سوره وعمروه وجودوه، فلما خرج الإفرنج في سنة 616 ، وتملكوا دمياط استظهر الملك المعظم بخراب سوره ، وقال : نحن لا نمنع البلدان بالأسوار إنما نمنعها بالسيوف والأساورة ، وهذا كاف في خبرها وليس كل ما أجده أكتبه ، ولو فعلت ذلك لم يتسع لي زماني، وفي المسجد أماكن كثيرة وأوصاف عجيبة لا تتصور إلا بالمشاهدة عيانا، ومن أعظم محاسنه أنه إذا جلس إنسان فيه في أي موضع منه يرى أن ذلك الموضع هو أحسن المواضع وأشرحها، ولذا قيل : إن الله نظر إليه بعين الجمال ، ونظر إلى المسجد الحرام بعين الجلال : أهيم بقاع القدس ما هبت الصبا فتلك رباع الأنس في زمن الصبا وما زلت في شوقي إليها مواصلا سلامي على تلك المعاهد والربى والحمد لله الذي وفقني لزيارته، وينسب إلى بيت المقدس جماعة من العباد الصالحين والفقهاء، منهم نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود أبو الفتح المقدسي الفقيه الشافعي الزاهد أصله من طرابلس ، وسكن بيت المقدس ودرس بها ، وكان قد سمع بدمشق من أبي الحسن السمسار وأبي الحسن محمد بن عوف وابن سعدان وابن شكران وأبي القاسم وابن الطبري، وسمع بآمد هبة الله بن سليمان وسليم بن أيوب بصور ، وعليه تفقه وعلى محمد بن البيان الكازروني، وروى عنه أبو بكر الخطيب وعمر بن عبد الكريم الدهستاني وأبو القاسم النسيب وأبو الفتح نصر الله اللاذقي وأبو محمد بن طاوس وجماعة، وكان قدم دمشق في سنة 71 في نصف صفر ثم خرج إلى صور ، وأقام بها نحو عشر سنين ، ثم قدم دمشق سنة 80 فأقام بها يحدث ويدرس إلى أن مات، وكان فقيها فاضلا زاهدا عابدا ورعا أقام بدمشق ولم يقبل لأحد من أهلها صلة، وكان يقتات من غلة تحمل إليه من أرض كانت له بنابلس وكان يخبز له منها كل يوم قرص في جانب الكانون، وكان متقللا متزهدا ، عجيب الأمر في ذلك، وكان يقول : درست على الفقيه سليم من سنة 37 إلى سنة 40 ما فاتني فيها درس ولا إعادة ولا وجعت إلا يوما واحدا وعوفيت، وسئل كم في ضمن التعليقة التي صنفها من جزء، فقال : نحو ثلثمائة جزء ، وما كتبت منها حرفا وأنا على غير وضوء، أو كما قال، وزاره تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان يوما فلم يقم إليه وسأله عن أحل الأموال السلطانية فقال : أموال الجزية، فخرج من عنده وأرسل إليه بمبلغ من المال ، وقال له : هذا من مال الجزية، ففرقه على الأصحاب ولم يقبله وقال : لا حاجة لنا إليه، فلما ذهب الرسول لامه الفقيه أبو الفتح نصر الله بن محمد وقال له : قد علمت حاجتنا إليه فلو كنت قبلته وفرقته فينا، فقال : لا تجزع من فوته فلسوف يأتيك من الدنيا ما يكفيك فيما بعد، فكان كما تفرس فيه، وذكر بعض أهل العلم قال : صحبت أبا المعالي الجويني بخراسان ثم قدمت العراق فصحبت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي ، فكانت طريقته عندي أفضل من طريقة الجويني، ثم قدمت الشام فرأيت الفقيه أبا الفتح فكانت طريقته أحسن من طريقتهما جميعا، وتوفي الشيخ أبو الفتح يوم الثلاثاء التاسع من المحرم سنة 490 بدمشق ودفن بباب الصغير، ، ولم تر جنازة أوفر خلقا من جنازته، رحمة الله عليه، ومحمد بن طاهر بن علي بن أحمد أبو الفضل المقدسي الحافظ ويعرف بابن القيسراني، طاف في طلب الحديث وسمع بالشام وبمصر والعراق وخراسان والجبل وفارس، وسمع بمصر من الجبائي وأبي الحسن الخلعي، قال : وسمعت أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول : أحفظ من رائية محمد بن طاهر ما هو هذا : إلى كم أمني النفس بالقرب واللقا بيوم إلى يوم وشهر إلى شهر؟ وحتام لا أحظى بوصل أحبتي وأشكو إليهم ما لقيت من الهجر؟ فلو كان قلبي من حديد أذابه فراقكم أو كان من صالب الصخر ولما رأيت البين يزداد والنوى تمثلت بيتا قيل في سالف الدهر : متى يستريح القلب، والقلب متعب ببين على بين وهجر على هجر؟ قال الحافظ : سمعت أبا العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني الحافظ ببغداد يذكر أن أبا الفضل ابتلي بهوى امرأة من أهل الرستاق كانت تسكن قرية على ستة فراسخ ، فكان يذهب كل ليلة فيرقبها فيراها تغزل في ضوء ، السراج ثم يرجع إلى همذان فكان يمشي كل يوم وليلة اثني عشر فرسخا، ومات ابن طاهر ودفن عند القبر الذي على جبلها يقال له قبر : رابعة العدوية ، وليس هو بقبرها إنما قبرها بالبصرة ، وأما القبر الذي هناك فهو قبر رابعة زوجة أحمد بن أبي الحواري الكاتب وقد اشتبه على الناس.

موقع حَـدِيث