حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
معجم البلدان

ميافارقين

لم تؤخذ عنوة قط، وآمد بالقرب منها وهي أحصن منها وأحسن قد أخذت بالسيف مرارا، قالوا : وأمر الملك قسطنطين وزراءه الثلاثة فبنى كل واحد منهم برجا من أبرجتها ؛ فبنى أحدهم برج الرومية والبيعة بالعقبة، وبنى الآخر برج الراوية المعروف الآن ببرج علي بن وهب وبيعة كانت تحت التل، وهي الآن خراب وأثرها باق مقابل حمام النجارين، وبنى الثالث برج باب الربض والبيعة المدورة وكتب على أبراجها اسم الملك وأمه هيلانة وجعل لها ثمانية أبواب، منها : باب أرزن ويعرف بباب الخنازير ، ثم تسير شرقا إلى باب قلونج وهو بين برج الطبالين وبين برج المرآة ومكتوب عليه اسم الملك وأمه، وإنما سمي برج المرآة لأنه كان عليه بين البرجين مرآة عظيمة يشرق نورها إذا طلعت الشمس على ما حولها من الجبال وأثرها باق إلى الآن وبعض الضباب الحديد باق إلى الآن، ثم عمل بعد ذلك باب الشهوة وهو من برج الملك ، ثم تسير من جانب الشمال إلى أن تصل إلى البرج الذي فيه الموسوم بشاهد الحمى، وهناك باب آخر وهو من الربض إلى المدينة ومقابل أرزن القبلي نصبا، ثم تسير إلى الجانب الشمالي، وكان هناك باب الربض بين البرجين، ثم تنزل في الغرب إلى القبلة وهناك باب يسمى باب الفرح والغم لصورتين هناك منقوشتين على الحجارة، فصورة الفرح رجل يلعب بيديه وصورة الغم رجل قائم على رأسه صخرة جماد، فلذلك لا يبيت أحد في ميافارقين مغموما إلا النادر، والآن يسمى هذا الباب باب القصر العتيق الذي بناه بنو حمدان، ثم تسير إلى نحو القبلة إلى أسفل العقبة وهناك باب عند مخرج الماء، وفي جانب القبلي في السور الكبير باب فتحه سيف الدولة من القصر العتيق وسماه باب الميدان، وكان يخرج في الفصيل إلى باب الفرح والغم وليس مقابله في الفصيل باب، وفي برج علي بن وهب في الركن الغربي القبلي في أعلاه صليب منقور كبير يقال : إنه مقابل البيت المقدس ، وعلى بيعة قمامة في البيت المقدس صليب مثل هذا مقابله، ويقال : إن صانعهما واحد ، وقيل : إنه كان مدة عمارتها حتى كملت ثماني عشرة سنة، فإن صح هذا فهو إحدى العجائب لأن مثل تلك العمارة لا يمكن استتمام مثلها إلا في أضعاف هذه السنين، وقيل : إنه ابتدئ بعمارتها بعد المسيح بثلثمائة سنة، وكان ذلك لستمائة وثلاث وعشرين سنة من تاريخ الإسكندر اليوناني، وقيل : إن أول عمارتها في أيام بطرس الملك في أيام يعقوب النبي، عليه السلام، وقيل : إن مروثا بنى في المدينة ديرا عظيما على اسم بطرس وبولس اللذين هما في البيعة الكبرى، وهو باق إلى زماننا هذا في المحلة المعروفة بزقاق اليهود قرب كنيسة اليهود ، وفيها جرن من رخام أسود فيه منطقة زجاج فيها من دم يوشع بن نون، وهو شفاء من كل داء وإذا طلي به على البرص أزاله، يقال : إن مروثا جاء به معه من رومية الكبرى عند عوده من عند الملك، وما زالت ميافارقين بأيدي الروم إلى أيام قباذ بن فيروز ملك الفرس فإنه غزا ديار بكر وربيعة وافتتحها وسبى أهلها ونقلهم إلى بلاده وبنى لهم مدينة بين فارس والأهواز فأسكنهم فيها وجعل اسمها أبزقباذ وقيل : هي أرجان ، ويقال لها الأستان الأعلى أيضا، ثم ملك بعده ابنه أنوشروان بن قباذ ثم هرمز بن أنوشروان ثم أبرويز بن هرمز، وكان أبرويز مشتغلا بلذاته غافلا عن مملكته فخرج هرقل ملك الروم صاحب عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فافتتح هذه البلاد وأعادها إلى مملكة الروم وملكها بأسرها ثماني سنين آخرها سنة ثماني عشرة للهجرة، وبعد أن فتحت الشام وجاء طاعون عمواس ومات أبو عبيدة بن الجراح أنفذ عمر، رضي الله عنه، عياض بن غنم بجيش كثيف إلى أرض الجزيرة فجعل يفتحها موضعا موضعا، ووجدت بعض من يتعاطى علم السير قد ذكر في كتاب صنفه أن خالد بن الوليد والأشتر النخعي سارا إلى ميافارقين في جيش كثيف فنازلاها فيقال : إنها فتحت عنوة، وقيل صلحا على خمسين ألف دينار على كل محتلم أربعة دنانير، وقيل دينارين وقفيز حنطة ومد زيت ومد خل ومد عسل وأن يضاف كل من اجتاز بها من المسلمين ثلاثة أيام، وجعل للمسلمين بها محلة ، وقرر أخذ العشر من أموالهم، وكان ذلك بعد أخذ آمد، قال : وكان المسلمون لما نزلوا عليها نزلوا بمرج هناك على عين ماء فنصبوا رماحهم هناك بالمرج فسمي ذلك الموضع عين البيضة إلى الآن، وإياها عنى المتنبي في قوله يصف جيشا : ولما عرضت الجيش كان بهاؤه على الفارس المرخى الذؤابة منهم حواليه بحر للتجافيف مائج يسير به طود من الخيل أيهم تساوت به الأقطار حتى كأنه يجمع أشتات الجبال وينظم وأدبها طول القتال وطرفه يشير إليها من بعيد فتفهم تجاوبه فعلا وما تسمع الوحى ويسمعها لحظا وما يتكلم تجانف عن ذات اليمين كأنها ترق لميافارقين وترحم ولو زحمتها بالمناكب زحمة درت أي سوريها الضعيف المهدم

موقع حَـدِيث