ناحية
ناحية : قرأت بخط بعض الفضلاء الأئمة وهو أبو الفضل العباس بن علي المعروف بابن برد الخيار قال : حدثني أبو عوانة عن أبيه عن ابن عباس بن سهل بن ساعد الساعدي عن أبيه عباس بن سهل قال : لما ولي عثمان بن حيان المري المدينة عرض ذات يوم بالفتنة ، وذكرها ابن سهل فقال له بعض جلسائه : إن عباس بن سهل كان شيعة لابن الزبير، وكان قد وجهه في جيش إلى المدينة فتغيظ عثمان علي وحلف ليقتلني ، فتواريت حتى طال ذلك علي فلقيت بعض جلسائه فشكوت له أمري وقلت : قد أمنني أمير المؤمنين ؟ فقال : لا والله ما يجري ذكرك عند الأمير إذا تغيظ عليك وأوعدك، وهو ينبسط عن الحوائج على طعامه ، فتنكر واحضر طعامه وقل ما تريد ، قال : ففعلت ذلك وحضرت طعامه فأتي بجفنة فيها ثريد عليه لحم، وهي ضخمة ، فقلت : كأني أنظر إلى جفنة حيان بن معبد وتكاوس الناس عليها بناحية ! فجعل عثمان يقول لي : رأيته والله بعينك ! قلت : أجل لعمري ، كأني أنظر إليه حين يخرج علينا وعليه مطرف خز هدبه يتعلقه شوك السعدان فما يكفه ، ثم يؤتى بالجفنة فكأني أرى الناس عليها ، فمنهم القائم ومنهم القاعد ، فقال : صدقت بعد أبوك ، فمن أنت ؟ قلت : أنا عباس بن سهل الأنصاري . فقال : مرحبا وأهلا بأهل الشرف والحق . قال عباس : فرأيتني وما بالمدينة رجل أوجه مني عنده .
قال : فقال لي بعض القوم بعد ذلك : يا عباس ، أنت رأيت حيان بن معبد يسحب الخز ويتكاوس الناس على جفناته ؟ قلت : والله لقد رأيته، وقد نزلنا ناحية فأتانا في رحالنا وعليه عباءة قطوانية ، فجعلت أذوده بالسوط عن رحالنا مخافة أن يسرقها .