هبل
هبل : بالضم ثم الفتح بوزن زفر ، أظنه من الهابل وهو الكثير اللحم والشحم ، ومنه حديث عائشة : والنساء يومئذ لم يهبلهن اللحم ، أي لم يسمن ، أو من الهبل وهو الثكل يراد به أن من لم يطعه أهبله أي أثكله ، أو من الهبل والهبالة وهو الغنيمة أي يغتنم عبادته أو يغتنم من عبده ، والله أعلم ، وهبل : صنم لبني كنانة بكر ومالك وملكان ، وكانت قريش تعبده ، وكانت كنانة تعبد ما تعبده قريش وهو اللات والعزى ، وكانت العرب تعظم هذا المجمع عليه فتجتمع عليه كل عام مرة ، وقيل : إن هبل كان من أصنام الكعبة ، وقال أبو المنذر هشام بن محمد : وكانت لقريش أصنام في جوف الكعبة وحولها ، وكان أعظمها عندهم هبل ، وكان فيما بلغني أنه من عقيق أحمر على صورة الإنسان مكسور اليد اليمنى ، أدركته قريش كذلك فجعلوا له يدا من ذهب ، وكان أول من نصبه خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وكان يقال له : هبل خزيمة ، وكان في جوف الكعبة قدامه سبعة أقدح مكتوب في أولها صريح والآخر ملصق ، فإذا شكوا في مولود أهدوا له هدية ثم ضربوا بالقداح ، فإن خرج صريح ألحقوه وإن خرج ملصق دفعوه ، وقدح على الميت وقدح على النكاح ، وثلاثة لم تفسر لي على ما كانت ، فإذا اختصموا في أمر أو أرادوا سفرا أو عملا استقسموا بالقداح عنده فما خرج عملوا به وانتهوا إليه ، وعنده ضرب عبد المطلب بالقداح على ابنه عبد الله والد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي يقول له أبو سفيان بن حرب حين ظفر يوم أحد : أعل هبل أي أعل دينك ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : الله أعلى وأجل ، ولما ظفر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يوم فتح مكة دخل المسجد والأصنام منصوبة حول الكعبة ، فجعل يطعن بسية قوسه في عيونها ووجوهها ويقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ، ثم أمر بها فألقيت على وجوهها ، ثم أخرجت من المسجد فأحرقت ، فقال في ذلك راشد بن عبد الله السلمي : قالت : هلم إلى الحديث! فقلت : لا يأبى الإله عليك والإسلام لما رأيت محمدا وقبيله بالفتح حين تكسر الأصنام ورأيت نور الله أصبح ساطعا والشرك تغشى وجهه الأقتام