الهزم
الهزم : بالفتح ثم السكون ، والهزم : ما اطمأن من الأرض جرى في هذا المكان بحث وتفتيش وسؤال ، وقد اقتضى أن أذكره هاهنا ، وذلك أن بعض أهل العصر زعم أنه نقل عن أسعد بن زرارة أنه جمع بأهل المدينة قبل مقدم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في أول جمعة في هزم بني النبيت ، فطلبنا نقل ذلك من المسانيد ، فوجدنا في معجم الطبراني بإسناده مرفوعا إلى محمد بن إسحاق بن يسار ، قال : حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن أبيه ، قال : حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، قال : كنت يوما قائدا لأبي حين كف بصره ؛ فإذا خرجت به إلى الجمعة استغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة ، فقلت : يا أبتاه رأيت استغفارك لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان بالجمعة ، فقال : يا بني ، أسعد أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في هزم من حرة بني بياض في نقيع الخضمات ، فقلت : كم كنتم يومئذ؟ فقال : أربعين رجلا ، وفي كتاب الصحابة لأبي نعيم الحافظ بإسناده إلى محمد بن إسحاق أيضا ، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أخبره ، قال : كنت قائد أبي بعدما ذهب بصره ، فكان لا يسمع الأذان بالجمعة إلا قال : رحمة الله على أسعد بن زرارة ، فقلت : يا أبي إنه تعجبني صلاتك على أبي أمامة كلما سمعت الأذان بالجمعة ، فقال : يا بني إنه كان أول من جمع لنا الجمعة بالمدينة في هزم من حرة بني بياضة في نقيع يقال له : الخضمات ، قلت : وكم كنتم يومئذ؟ قال : أربعين رجلا ، وفي كتاب معرفة الصحابة لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده ، رفعه إلى محمد بن إسحاق بن يسار ، حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن أبيه ، قال : حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، قال : كنت قائد أبي حين كف بصره ، فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة وسمع الأذان استغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة ، فمكثت حينا أسمع ذلك منه فقلت عجزا لأسأله عن هذا ، فخرجت به كما كنت ، فلما سمع الأذان استغفر له ، فقلت : يا أبتاه رأيت استغفارك لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان بالجمعة ، فقال : أي بني كان أسعد بن زرارة أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في هزم من حرة بني بياضة في نقيع الخضمات ، قلت : فكم كنتم يومئذ؟ قال : أربعين ، وفي كتاب الاستيعاب لابن عبد البر أن أسعد بن زرارة كان أول من جمع بالمدينة في هزمة من حرة بني بياضة ، يقال لها : بقيع الخضمات ، وفي كتاب الآثار لأحمد بن الحسين البيهقي بإسناده ، قال : أي بني كان أسعد أول من جمع بنا في هزم من حرة بني بياضة يقال له : نقيع الخضمات ، قال الخطابي : هو نقيع ، بالنون ، قلت : فهذا كما تراه من الاختلاف في اسم المكان ، ثم قرأت في كتاب الروض الأنف الذي ألفه عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي في شرح سيرة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، تهذيب ابن هشام ، فقال : وذكر ابن إسحاق أنه جمع بهم أبو أمامة عند هزم النبيت جبل على بريد من المدينة ، ففي هذا خلافان . قوله : النبيت ، وكلهم قال : بياضة ، وقوله : جبل ، والهزم بإجماع أهل اللغة المنخفض من الأرض ، وذكر بعض أهل المغاربة في حاشية كتابه قولا حسنا جمع بين القولين ، فإن صح فهو المعول عليه ، قال : جمع بنا في هزم بني النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات ، قلت : والنبيت بطن من الأنصار ، وهو عمرو بن مالك بن الأوس ، وبياضة أيضا بطن من الأنصار وهو بياضة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج .