يين : بالفتح ثم السكون، وآخره نون، وليس في كلامهم ما فاؤه وعينه ياء غيره، قال الزمخشري : يين عين بواد يقال له حورتان ، وهي اليوم لبني زيد الموسوي من بني الحسن، وقال غيره : يين اسم واد بين ضاحك وضويحك ، وهما جبلان أسفل الفرش، ذكره ابن جني في سر الصناعة، وقيل : يين في بلاد خزاعة، وجاء ذكر يين في السيرة لابن هشام في موضعين : الأول : في غزوة بدر وهو أن النبي، صلى الله عليه وسلم، مر على تربان ، ثم على ملل ، ثم على غميس الحمام من مر يين ، ثم على صخيرات اليمام، فهو هاهنا مضاف إلى مر، ثم ذكر في غزاته، صلى الله عليه وسلم، لبني لحيان أنه سلك على غراب جبل ، ثم على مخيض ، ثم على البتراء ، ثم صفق ذات اليسار ، فخرج على يين ، ثم على صخيرات اليمام، وقال نصر : يين ناحية من أعراض المدينة على بريد منها وهي منازل أسلم بن خزاعة، وقيل : يين موضع على ثلاث ليال من الحيرة، وقيل : يين في بلاد خزاعة، جاء في حديث أهبان الأسلمي ثم الخزاعي أنه كان يسكن يين ، فبينما هو يرعى بحرة الوبرة إذ عدا الذئب على غنمه، الحديث في أعلام النبوة، وقال ابن هرمة : أدار سليمى بين يين فمثعر أبيني فما استخبرت إلا لتخبري أبيني، حبتك البارقات بوبلها لنا منسما عن آل سلمى وشغفر لقد شقيت عيناك إن كنت باكيا على كل مبدى من سليمى ومحضر وقيل : يين اسم بئر بوادي عباثر أيضا، قال علقمة بن عبدة التميمي : وما أنت أم ما ذكره ربعية تحل بأين أو بأكناف شربب وفي هذا البيت استشهاد آخر وهو من بلاغة العرب التي ورد مثلها في الكتاب العزيز، وهو صرف الخطاب عن المواجهة إلى الغائب والمراد به المخاطب الحاضر لأنه أراد في البيت أم ما ذكرك ربعية فصرفه عن المواجهة، وقال عز وجل : حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ . قال عبيد الله الحقير مؤلف هذا الكتاب : إلى هاهنا انتهى بنا ما أردنا جمعه وتيسر لنا وضعه من كتاب معجم البلدان ، بعد أن لم نأل جهدا في التصحيح والضبط والإتقان والخط ، ولا أدعي أنني لم أغلط ، ولا أشمخ بأنني لم أك في عشواء أخبط ، والمقر بذنبه يسأل الصفح ، فإن أصبت فهو بتوفيق الله تعالى ، وإن أخطأت فهو من عوائد البشر ، فلما لم أنته من هذا الكتاب إلى غاية أرضاها ، وأقف منها عند غلوة على تواتر الرشق أقول هي إياها ، ورأيت تعثر قمر ليل الشباب بأذيال كسوف شمس المشيب وانهزامه ، وولوج ربيع العمر على قيظ انقضائه بأمارات الهرم واقتحامه - استخرت الله تعالى ذا الطول والقوة ، ووقفت هاهنا راجيا نيل الأمنية ، بإهداء عروسه إلى الخطاب قبل المنية ، وخفت الفوت فسابقت بإبرازه الموت ، وإنني بانهزام العمر قبل إبرازه إلى المبيضة لجد حذر ، ولفلول حد الحرص لعدم الراغب والمحرض عليه منتظر ، وكيف ثقتي بجيش بيتته من كتائب الأمراض المبهمة حواطم المقانب ، أو أركن إلى صباح ليل أمسيت وقد اعترضتني فيه الأعراض من كل جانب ، ومع ذلك فإنني أقول ولا أحتشم ، وأدعو إلى النزال كل بطل في العلم علم ولا أنهزم - أن كتابي هذا أوحد في بابه ، مؤمر على جميع أضرابه وأترابه ، لا يقوم لمثله إلا من أيد بالتوفيق ، وركب في طلب فوائده كل طريق ، فغار وأنجد ، وتقرب فيه وأبعد ، وتفرغ له في عصر الشباب وحرارته ، وساعده العمر بامتداده وكفايته ، وظهرت عليه علامات الحرص وأماراته ، نعم وإن كنت أستصغر هذه الغاية فهي كبيرة ، وأستقلها فهي لعمر الله كثيرة ، وأما الاستيعاب فأمر لا تفي به طوال الأعمار ، ويحول دونه مانعا العجز والبوار ، فقطعته والعين طامحة ، والهمة إلى طلب الازدياد جامحة ، ولو وثقت بمساعدة العمر وامتداده ، وركنت إلى أن يعضدني التوفيق لبغيتي منه واستعداده - لضاعفت ضخمه أضعافا ، وزدت في فوائده مئين بل آلافا ، وخير الأمور أوساطها ، ولو أردت نفاق هذا الكتاب وسيرورته ، واعتمدت إشاعة ذكره وشهرته - لصغرته بقدر الهمم العصرية ، ورغبات من يراه من أهل الهمم الدنية ، ولكنني انقدت فيه لنهمتي ، وجررت رسني له بقدر همتي ، وسألت الله أن لا يحرمنا ثواب التعب فيه ، ولا يكلنا إلى أنفسنا فيما نعمله وننويه ، بمحمد وآله وأصحابه الكرام البررة . وقال المؤلف رحمه الله : وكان فراغي من هذه المسودة في العشرين من صفر سنة 621 بثغر حلب ، وأنا أسأل الله الهداية إلى مراضيه والتوفيق لمحابه بمنه وكرمه.
المصدر: معجم البلدان
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-80/h/813783
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة