حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
السيرة النبوية

دَعْوَةُ تُبَّانَ قَوْمَهُ إلَى النصرانيَّة‏ وَتَحْكِيمُهُمْ النَّارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ

[ دَعْوَةُ تُبَّانَ قَوْمَهُ إلَى النصرانيَّة‏ ، وَتَحْكِيمُهُمْ النَّارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ] ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مُتَوَجِّهًا إلَى الْيَمَنِ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ جُنُودِهِ وَبِالْحَبْرَيْنِ ، حَتَّى إذَا دَخَلَ ج١ / ص٢٧الْيَمَنَ دَعَا قَوْمَهُ إلَى الدُّخُولِ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ ، حَتَّى يُحَاكِمُوهُ إلَى النَّارِ الَّتِي كَانَتْ بِالْيَمَنِ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : حَدَّثَنِي أَبُو مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكِ القُرَظيُّ ، قَالَ سَمِعْتُ إبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ : أَنَّ تُبَّعًا لَمَّا دَنَا مِنْ الْيَمَنِ لِيَدْخُلَهَا حَالَتْ حِمْيَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ : وَقَالُوا : لَا تَدْخُلُهَا عَلَيْنَا ، وَقَدْ فَارَقْتَ دِينَنَا ، فَدَعَاهُمْ إلَى دِينِهِ وَقَالَ : إنَّهُ خَيْرٌ مِنْ دِينِكُمْ ، فَقَالُوا : فَحَاكِمْنَا إلَى النَّارِ ؛ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَكَانَتْ بِالْيَمَنِ - فِيمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْيَمَنِ - نَارٌ تَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، تَأْكُلُ الظَّالِمَ وَلَا تَضُرُّ الْمَظْلُومَ ، فَخَرَجَ قَوْمُهُ بِأَوْثَانِهِمْ وَمَا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ فِي دِينِهِمْ وَخَرَجَ الْحَبْرَانِ بِمَصَاحِفِهِمَا فِي أَعْنَاقِهِمَا مُتَقَلِّدَيْهَا ، حَتَّى قَعَدُوا لِلنَّارِ عِنْدَ مَخْرَجِهَا الَّذِي تَخْرُجُ مِنْهُ ، فَخَرَجَتْ النَّارُ إلَيْهِمْ ، فَلَمَّا أَقْبَلَتْ نَحْوَهُمْ حَادُوا عَنْهَا وَهَابُوهَا ، فَذَمَرَهُمْ مَنْ حَضَرَهُمْ مِنْ النَّاسِ ، وَأَمَرُوهُمْ بِالصَّبْرِ لَهَا ، فَصَبَرُوا حَتَّى غَشِيَتْهُمْ ، فَأَكَلَتْ الْأَوْثَانَ وَمَا قَرَّبُوا مَعَهَا ، وَمَنْ حَمَلَ ذَلِكَ مِنْ رِجَالِ حِمْيَرَ ، وَخَرَجَ الْحَبْرَانِ بِمَصَاحِفِهِمَا فِي أَعْنَاقِهِمَا تَعْرَقُ جِبَاهُهُمَا لَمْ تَضُرَّهُمَا ، فَأُصْفِقَتْ عِنْدَ ذَلِكَ حِمْيَرُ عَلَى دِينِهِ ، فَمِنْ هُنَالِكَ وَعَنْ ذَلِكَ كَانَ أَصْلُ الْيَهُودِيَّةِ بِالْيَمَنِ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ أَنَّ الْحَبْرَيْنِ ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ حِمْيَرَ ، إنَّمَا اتَّبَعُوا النَّارَ لِيَرُدُّوهَا ، وَقَالُوا : مَنْ رَدَّهَا فَهُوَ أَوْلَى بِالْحَقِّ ، فَدَنَا مِنْهَا رِجَالٌ مِنْ حِمْيَرَ بِأَوْثَانِهِمْ لِيَرُدُّوهَا فَدَنَتْ مِنْهُمْ لِتَأْكُلَهُمْ ، فَحَادُوا عَنْهَا وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا رَدَّهَا وَدَنَا مِنْهَا الْحَبْرَانِ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَعَلَا يَتْلُوَانِ التَّوْرَاةَ وَتَنْكُصُ عَنْهُمَا ، حَتَّى رَدَّاهَا إلَى مَخْرَجِهَا الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ ، فَأُصْفِقَتْ عِنْدَ ذَلِكَ حِمْيَرُ عَلَى دِينِهِمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ .

موقع حَـدِيث