[ نَدَمُ عَمْرٍو وَهَلَاكُهُ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَلَمَّا نَزَلَ عَمْرُو بْنُ تُبَّانَ الْيَمَنَ مُنِعَ مِنْهُ النَّوْمُ ، وَسُلِّطَ عَلَيْهِ السَّهَرُ ، فَلَمَّا جَهَدَهُ ذَلِكَ سَأَلَ الْأَطِبَّاءَ والْحُزَاةَ مِنْ الْكُهَّانِ وَالْعَرَّافِينَ عَمَّا بِهِ ؛ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مِنْهُمْ : إنَّهُ وَاَللَّهِ مَا قَتَلَ رَجُلٌ قَطُّ أَخَاهُ ، أَوْ ذَا رَحِمِهِ بَغْيًا عَلَى مِثْلِ مَا قَتَلْتَ أَخَاكَ عَلَيْهِ ، إلَّا ذَهَبَ نَوْمُهُ ، وَسُلِّطَ عَلَيْهِ السَّهَرُ فَلَمَّا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ جَعَلَ يَقْتُلُ كُلَّ مَنْ أَمَرَهُ بِقَتْلِ أَخِيهِ حَسَّانَ مِنْ أَشْرَافِ الْيَمَنِ ، حَتَّى خَلَصَ إلَى ذِي رُعَيْنٍ ، فَقَالَ لَهُ ذُو رُعَيْنٍ : إنَّ لِي عِنْدَكَ بَرَاءَةً ، فَقَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : الْكِتَابُ الَّذِي دَفَعْتُ إلَيْكَ : فَأَخْرَجَهُ فَإِذَا فِيهِ الْبَيْتَانِ ، فَتَرَكَهُ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ نَصَحَهُ . وَهَلَكَ عَمْرٌو ، فَمَرَجَ أَمْرُ حِمْيَرَ عِنْدَ ذَلِكَ وَتَفَرَّقُوا .