حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
السيرة النبوية

بَكَّةُ لُغَةً

[ بَكَّةُ لُغَةً ] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ : أَنَّ بَكَّةَ اسْمٌ لِبَطْنِ مَكَّةَ ، لِأَنَّهُمْ يَتَبَاكَوْنَ فِيهَا ، أَيْ يَزْدَحِمُونَ . وَأَنْشَدَنِي : :

إذَا الشَّرِيبُ أَخَذَتْهُ أَكَّهُ فَخَلِّهِ حَتَّى يَبُكَّ بَكَّهُ
أَيْ فَدَعْهُ حَتَّى يَبُكَّ إبِلَهُ : أَيْ يُخَلِّيهَا إلَى الْمَاءِ فَتَزْدَحِمُ عَلَيْهِ . وَهُوَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ وَالْمَسْجِدِ .

وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ لِعَامَانَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ الْجُرْهُمِيُّ بِغَزَالِيِّ الْكَعْبَةِ وَبِحَجَرِ الرُّكْنِ ، فَدَفَنَهَا فِي زَمْزَمَ ، وَانْطَلَقَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ جُرْهُمٍ إلَى الْيَمَنِ ، فَحَزِنُوا عَلَى مَا فَارَقُوا مِنْ أَمْرِ مَكَّةَ وَمُلْكِهَا حُزْنًا شَدِيدًا . فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ( بْنِ عَمْرِو ) بْنِ مُضَاضٍ فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ بِمُضَاضٍ الْأَكْبَرِ : :

وَقَائِلَةٍ وَالدَّمْعُ سَكْبٌ مُبَادِرُ وَقَدْ شَرِقَتْ بِالدَّمْعِ مِنْهَا الْمَحَاجِرُ
أَنِيسٌ وَلَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّةَ
فَقُلْتُ لَهَا وَالْقَلْبُ مِنِّي كَأَنَّمَا يُلَجْلِجُهُ بَيْنَ الْجَنَاحَيْنِ طَائِرُ
بَلَى نَحْنُ كُنَّا أَهْلَهَا ، فَأَزَالَنَا صُرُوفُ اللَّيَالِي وَالْجُدُودِ الْعَوَاثِرِ
وَكُنَّا وُلَاةَ الْبَيْتِ مِنْ بَعْدِ نَابِتٍ نَطُوفُ بِذَاكَ الْبَيْتِ وَالْخَيْرُ ظَاهِرُ
وَنَحْنُ وَلِينَا الْبَيْتَ مِنْ بَعْدِ نَابِتٍ بِعَزٍّ فَمَا يَحْظَى لَدَيْنَا الْمُكَاثِرُ
مَلَكْنَا فَعَزَّزْنَا فَأَعْظِمْ بِمُلْكِنَا فَلَيْسَ لِحَيِّ غَيْرِنَا ثَمَّ فَاخِرُ
أَلَمْ تُنْكِحُوا مِنْ خَيْرِ شَخْصٍ عَلِمْتُهُ فَأَبْنَاؤُهُ مِنَّا وَنَحْنُ الْأَصَاهِرُ
فَإِنْ تَنْثَنِ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بِحَالِهَا فَإِنَّ لَهَا حَالًا وَفِيهَا التَّشَاجُرُ
فَأَخْرَجَنَا مِنْهَا الْمَلِيكُ بِقُدْرَةٍ كَذَلِكَ يَا لِلنَّاسِ تَجْرِي الْمَقَادِرُ
أَقُولُ إذَا نَامَ الْخَلِيُّ وَلَمْ أَنَمْ أَذَا الْعَرْشِ : لَا يَبْعُدُ سُهَيْلٌ وَعَامِرٌ
وَبُدِّلْتُ مِنْهَا أَوْجُهًا لَا أُحِبُّهَا قَبَائِلُ مِنْهَا حِمْيَرُ وَيُحَابِرُ
وَصِرْنَا أَحَادِيثَا وَكُنَّا بِغِبْطَةٍ بِذَلِكَ عَضَّتْنَا السِّنُونَ الْغَوَابِرُ
فَسَحَّتَ دُمُوعُ الْعَيْنِ تَبْكِي لِبَلْدَةٍ بِهَا حَرَمٌ أَمْنٌ وَفِيهَا الْمَشَاعِرُ
وَتَبْكِي لِبَيْتٍ لَيْسَ يُوذَى حَمَامُهُ يَظَلُّ بِهِ أَمْنًا وَفِيهِ الْعَصَافِرُ
إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ فَلَيْسَتْ تُغَادِرُ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : قَوْلُهُ فَأَبْنَاؤُهُ منا ، عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ .

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَيْضًا يَذْكُرُ بَكْرًا وَغُبْشَانُ ، وَسَاكِنِي مَكَّةَ الَّذِينَ خَلَفُوا فِيهَا بَعْدَهُمْ : :

يَا أَيُّهَا النَّاسُ سِيرُوا إنَّ قَصْرَكُمْ أَنْ تُصْبِحُوا ذَاتَ يَوْمٍ لَا تَسِيرُونَا
حُثُّوا الْمَطِيَّ وَأَرْخُوا مِنْ أَزِمَّتِهَا قَبْلَ الْمَمَاتِ وَقَضُّوا مَا تُقِضُّونَا
كُنَّا أُنَاسًا كَمَا كُنْتُمْ فَغَيَّرَنَا دَهْرٌ فَأَنْتُمْ كَمَا كُنَّا تَكُونُونَا
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : هَذَا مَا صَحَّ لَهُ مِنْهَا . وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ : أَنَّ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ أَوَّلُ شِعْرٍ قِيلَ فِي الْعَرَبِ ، وَأَنَّهَا وُجِدَتْ مَكْتُوبَةً فِي حَجَرٍ بِالْيَمَنِ ، وَلَمْ يُسَمِّ لِي قَائِلَهَا . ج١ / ص١١٧

موقع حَـدِيث