أَمْرُ عَامِرِ بْنِ ظَرِبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عِيَاذِ بْنِ يَشْكُرَ بْنِ عَدْوَانَ
أَمْرُ عَامِرِ بْنِ ظَرِبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عِيَاذِ بْنِ يَشْكُرَ بْنِ عَدْوَانَ
[ قَضَاؤُهُ فِي خُنْثَى وَمَشْوَرَةُ جَارِيَتِهِ سُخَيْلَةَ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَوْلُهُ حَكَمٌ يَقْضِي ، يَعْنِي عَامِرَ بْنَ ظَرِبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عِيَاذِ بْنِ يَشْكُرَ بْنِ عَدْوَانَ الْعَدْوَانِيَّ . وَكَانَتْ الْعَرَبُ لَا يَكُونُ بَيْنَهَا نَائِرَةٌ وَلَا عُضْلَةٌ فِي قَضَاءٍ إلَّا أَسْنَدُوا ذَلِكَ إلَيْهِ ثُمَّ رَضُوا بِمَا قَضَى فِيهِ . فَاخْتُصِمَ إلَيْهِ فِي بَعْضِ مَا كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، فِي رَجُلٍ خُنْثَى ، لَهُ مَا لِلرَّجُلِ وَلَهُ مَا لِلْمَرْأَةِ ، فَقَالُوا : أَتَجْعَلُهُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً ؟ وَلَمْ يَأْتُوهُ بِأَمْرِ كَانَ أَعْضَلَ مِنْهُ . فَقَالَ : حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِكُمْ ، فَوَاَللَّهِ مَا نَزَلَ بِي مِثْلُ هَذِهِ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ فَاسْتَأْخَرُوا عَنْهُ . فَبَاتَ لَيْلَتَهُ سَاهِرًا ، يُقَلِّبُ أَمْرَهُ ، وَيَنْظُرُ فِي شَأْنِهِ ، لَا يَتَوَجَّهُ لَهُ مِنْهُ وَجْهٌ . وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا سُخَيْلَةُ تَرْعَى عَلَيْهِ غَنَمَهُ ، وَكَانَ يُعَاتِبُهَا إذَا سَرَحَتْ فَيَقُولُ : صَبَّحْتِ وَاَللَّهِ
يَا سُخَيْلُ وَإِذَا أَرَاحَتْ عَلَيْهِ قَالَ : مَسَّيْتِ وَاَللَّهِ يَا سُخَيْلُ وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَخِّرُ السَّرْحَ حَتَّى يَسْبِقَهَا بَعْضُ النَّاسِ ، وَتُؤَخِّرُ الْإِرَاحَةَ حَتَّى يَسْبِقَهَا بَعْضٌ . فَلَمَّا رَأَتْ سَهَرَهُ وَقِلَّةَ قَرَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ قَالَتْ : مَا لَكَ لَا أَبَا لَكَ مَا عَرَاكَ فِي لَيْلَتِكَ هَذِهِ ؟ قَالَ : وَيْلَكَ دَعِينِي ، أَمْرٌ لَيْسَ مِنْ شَأْنِكَ ، ثُمَّ عَادَتْ لَهُ بِمِثْلِ قَوْلِهَا . فَقَالَ فِي نَفْسِهِ : عَسَى أَنْ تَأْتِيَ مِمَّا أَنَا فِيهِ بِفَرَجٍ ؛ فَقَالَ : وَيْحَكَ اُخْتُصِمَ إلَيَّ فِي مِيرَاثِ خُنْثَى ، أَأَجْعَلُهُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً ؟ فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ ، وَمَا يَتَوَجَّهُ لِي فِيهِ وَجْهٌ . قَالَ : فَقَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ لَا أَبَا لَكَ أَتْبِعْ الْقَضَاءَ الْمَبَالَ ، أَقْعِدْهُ ، فَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرَّجُلُ فَهُوَ رَجُلٌ ، وَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ الْمَرْأَةُ ، فَهِيَ امْرَأَةٌ . قَالَ : مَسِّي سُخَيْلُ بَعْدَهَا أَوْ صَبِّحِي ، فَرَّجْتِهَا وَاَللَّهِ . ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ حِينَ أَصْبَحَ ، فَقَضَى بِاَلَّذِي أَشَارَتْ عَلَيْهِ بِهِ .