السيرة النبوية
مَوْتُ الْمُطَّلِبِ وَمَا قِيلَ فِي رِثَائِهِ مِنْ الشِّعْرِ
:
قَدْ ظَمِئَ الْحَجِيجُ بَعْدَ الْمُطَّلِبِ بَعْدَ الْجِفَانِ وَالشَّرَابِ المُنْثَعِبْ
لَيْتَ قُرَيْشًا بَعْدَهُ عَلَى نَصَبْ
يَا لَيْلَةً هَيَّجَتْ لَيْلَاتِي إحْدَى لَيَالِيَ الْقَسِيَّاتِ
وَمَا أُقَاسِي مِنْ هُمُومٍ وَمَا عَالَجْتُ مِنْ رُزْءِ الْمَنِيَّاتِ
إذَا تَذَكَّرْتُ أَخِي نَوْفَلًا ذَكَّرَنِي بِالْأَوَّلِيَّاتِ
ذَكَّرَنِي بِالْأُزُرِ الْحُمْرِ وَالْأَرْدِيَةِ الصُّفْرِ الْقَشِيبَاتِ
أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ سَيِّدُ أَبْنَاءِ سَادَاتٍ لِسَادَاتِ
مَيْتٌ بِرَدْمَانَ وَمَيِّتٌ عِنْدَ غَزَّاتِ
الْمَحْجُوبِ شَرْقِيِّ الْبُنَيَّاتِ
أَخْلَصُهُمْ عَبْدُ مَنَافٍ فَهُمْ مِنْ لَوْمِ مَنْ لَامَ بِمَنْجَاةِ
إنَّ الْمُغِيرَاتِ وَأَبْنَاءَهَا مِنْ خَيْرِ أَحْيَاءٍ وَأَمْوَاتِ
يَا عَيْنُ جُوى وَأَذْرِي الدَّمْعَ وَانْهَمِرِي وَابْكِي عَلَى السِّرِّ مِنْ كَعْبِ الْمُغِيرَاتِ
يَا عَيْنُ وَاسْحَنْفِرِي بِالدَّمْعِ وَاحْتَفِلِي وَابْكِي خَبِيئَةَ نَفْسِي فِي الْمُلِمَّاتِ
وَابْكِي عَلَى كُلِّ فَيَّاضٍ أَخِي ثِقَةٍ ضَخْمِ الدَّسِيعَةِ وَهَّابِ الْجَزِيلَاتِ
مَحْضِ الضَّرِيبَةِ عَالِي الْهَمِّ مُخْتَلِقٌ جَلْدِ النَّحِيزَةِ نَاءٍ بِالْعَظِيمَاتِ
صَعْبِ الْبَدِيهَةِ لَا نِكْسٍ وَلَا وَكِلٍ مَاضِي الْعَزِيمَةِ مِتْلَافِ الْكَرِيمَاتِ
بُحْبُوحَةَ الْمَجْدِ وَالشُّمِّ الرَّفِيعَاتِ
ثُمَّ اُنْدُبِي الْفَيْضَ وَالْفَيَّاضَ مُطَّلِبًا وَاسْتَخْرِطِي بَعْدَ فَيْضَاتٍ بِجُمَّاتِ
أَمْسَى بِرَدْمَانَ يَا لَهْفَ نَفْسِي عَلَيْهِ بَيْنَ أَمْوَاتِ
وَابْكِي لَكَ الْوَيْلُ إمَّا كُنْتِ بَاكِيَةً لِعَبْدِ شَمْسٍ بِشَرْقِيِّ الْبُنَيَّاتِ
وَهَاشِمٍ فِي ضَرِيحٍ وَسْطَ بَلْقَعَةٍ تَسْفَى الرِّيَاحُ عَلَيْهِ بَيْنَ غَزَّاتِ
وَنَوْفَلٌ كَانَ دُونَ الْقَوْمِ خَالِصَتِي أَمْسَى بِسَلْمَانَ
لَمْ أَلْقَ مِثْلَهُمْ عُجْمًا وَلَا عَرَبًا إذَا اسْتَقَلَّتْ بِهِمْ أُدْمُ الْمَطِيَّاتِ
أَمْسَتْ دِيَارُهُمْ مِنْهُمْ مُعَطَّلَةً وَقَدْ يَكُونُونَ زَيْنًا فِي السَّرِيَّاتِ
أَفْنَاهُمْ الدَّهْرُ أَمْ كَلَّتْ سُيُوفُهُمْ أَمْ كُلُّ مَنْ عَاشٍ أَزْوَادُ الْمَنِيَّاتِ
أَصْبَحْتُ أَرْضَى مِنْ الْأَقْوَامِ بَعْدَهُمْ بَسْطَ الْوُجُوهِ وَإِلْقَاءَ التَّحِيَّاتِ
يَا عَيْنُ فَابْكِي أَبَا الشُّعْثِ الشَّجِيَّاتِ يَبْكِينَهُ حُسَّرًا مِثْلَ الْبَلِيَّاتِ
يُعْوِلْنَهُ بِدُمُوعٍ بَعْدَ عَبَرَاتِ
يَبْكِينَ شَخْصًا طَوِيلَ الْبَاعِ ذَا فَجَرٍ آبِي الْهَضِيمَةِ فَرَّاجِ الْجَلِيلَاتِ
يَبْكِينَ عَمْرَو الْعُلَا إذْ حَانَ مَصْرَعُهُ سَمْحَ السَّجِيَّةِ بَسَّامَ الْعَشِيَّاتِ
يَبْكِينَهُ مُسْتَكِينَاتٍ عَلَى حَزَنٍ يَا طُولَ ذَلِكَ مِنْ حُزْنٍ وَعَوْلَاتٍ
يَبْكِينَ لَمَّا جَلَّاهُنَّ الزَّمَانُ لَهُ خُضْرُ الْخُدُودِ كَأَمْثَالِ الْحَمِيَّاتِ
مُحْتَزِمَاتٍ عَلَى أَوْسَاطِهِنَّ لِمَا جَرَّ الزَّمَانُ مِنْ أَحْدَاثِ الْمُصِيبَاتِ
أَبِيتُ لَيْلِي أُرَاعِي النَّجْمَ مِنْ أَلَمٍ أَبْكِي وَتَبْكِي مَعِي شَجْوِي بُنَيَّاتِي
مَا فِي الْقُرُومِ لَهُمْ عِدْلٌ وَلَا خَطَرٌ وَلَا لِمَنْ تَرَكُوا شَرْوَى بَقِيَّاتِ
أَبْنَاؤُهُمْ خَيْرُ أَبْنَاءٍ وَأَنْفُسُهُمْ خَيْرُ النُّفُوسِ لَدَى جَهْدِ الْأَلِيَّاتِ
كَمْ وَهَبُوا مِنْ طِمِرٍّ سَابِحٍ أَرِنٍ وَمِنْ طِمِرَّةٍ نَهْبٍ فِي طِمِرَّاتِ
وَمِنْ سُيُوفٍ مِنْ الْهِنْدِيِّ مُخْلَصَةٍ وَمِنْ رِمَاحٍ كَأَشْطَانِ الرَّكِيَّاتِ
وَمِنْ تَوَابِعِ مِمَّا يُفْضِلُونَ بِهَا عِنْدَ الْمَسَائِلِ مِنْ بَذْلِ الْعَطِيَّاتِ
فَلَوْ حَسَبْتُ وَأَحْصَى الْحَاسِبُونَ مَعِي لَمْ أَقْضِ أَفَعَالَهُمْ تَلِكَ الْهَنِيَّاتِ
هُمْ الْمُدِلُّونَ إمَّا مَعْشَرٌ فَخَرُّوا عِنْدَ الْفَخَّارِ بِأَنْسَابٍ نَقِيَّاتٍ
زَيْنُ الْبُيُوتِ الَّتِي خَلَّوْا مَسَاكِنَهَا فَأَصْبَحَتْ مِنْهُمْ وَحْشًا خَلِيَّاتٍ
لَا يُبْعِدُ اللَّهُ أَصْحَابَ الرَّزِيَّاتِ
عَجَّفَ أَضْيَافِي جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ بِذِي فَجَرٍ تَأْوِي إلَيْهِ الْأَرَامِلُ