اعْتِزَازُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُرَشِيَّتِهِ وَاسْتِرْضَاعُهُ فِي بَنِي سَعْدٍ
[ اعْتِزَازُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُرَشِيَّتِهِ وَاسْتِرْضَاعُهُ فِي بَنِي سَعْدٍ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ : أَنَا أَعْرَبُكُمْ ، أَنَا قُرَشِيٌّ ، وَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ . [ افْتَقَدَتْهُ حَلِيمَةُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رُجُوعِهَا بِهِ وَوَجَدَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَزَعَمَ النَّاسُ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ : أَنَّ أُمَّهُ السَّعْدِيَّةَ لَمَّا قَدِمَتْ بِهِ مَكَّةَ أَضَلَّهَا فِي النَّاسِ وَهِيَ مُقْبِلَةٌ بِهِ نَحْوَ أَهْلِهِ ، فَالْتَمَسَتْهُ فَلَمْ تَجِدْهُ ، فَأَتَتْ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَتْ لَهُ : إنِّي قَدْ قَدِمْتُ بِمُحَمَّدٍ هَذِهِ اللَّيْلَةَ . فَلَمَّا كُنْتُ بِأَعْلَى مَكَّةَ أَضَلَّنِي ، فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهُ ؛ فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ وَجَدَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ ، وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَأَتَيَا بِهِ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَا لَهُ : هَذَا ابْنُكَ وَجَدْنَاهُ بِأَعْلَى مَكَّةَ ، فَأَخَذَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، فَجَعَلَهُ عَلَى عُنُقِهِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ يُعَوِّذُهُ وَيَدْعُو لَهُ ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهِ إلَى أُمِّهِ آمِنَةَ .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنَّ مِمَّا هَاجَ أُمَّهُ السَّعْدِيَّةَ عَلَى رَدِّهِ إلَى أُمِّهِ ، مَعَ مَا ذَكَرَتْ لِأُمِّهِ مِمَّا أَخْبَرَتْهَا عَنْهُ ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ الْحَبَشَةِ نَصَارَى ، رَأَوْهُ مَعَهَا حِينَ رَجَعَتْ بِهِ بَعْدَ فِطَامِهِ ، فَنَظَرُوا إلَيْهِ وَسَأَلُوهَا عَنْهُ وَقَلَّبُوهُ ، ثُمَّ قَالُوا لَهَا : لَنَأْخُذَنَّ هَذَا الْغُلَامَ ، فَلَنَذْهَبَنَّ بِهِ إلَى مَلِكِنَا وَبَلَدِنَا ، فَإِنَّ هَذَا غُلَامٌ كَائِنٌ لَهُ شَأْنٌ نَحْنُ نَعْرِفُ أَمْرَهُ ، فَزَعَمَ الَّذِي حَدَّثَنِي أَنَّهَا لَمْ تَكَدْ تَنْفَلِتُ بِهِ مِنْهُمْ . ج١ / ص١٦٨