سُؤَالُ قُرَيْشٍ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَسْئِلَةٍ وَإِجَابَتُهُ لَهُمْ
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : : أَلَا أَيُّهَذَا الْبَاخِعُ الْوَجْدُ نَفْسَهُ لِشَيْءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْهِ الْمَقَادِرُ وَجَمْعُهُ : بَاخِعُونَ وَبَخَعَةٌ . وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ . وَتَقُولُ الْعَرَبُ : قَدْ بَخَعْتُ لَهُ نُصْحِي وَنَفْسِي ، أَيْ جَهَدْتُ لَهُ .
﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : أَيْ أَيُّهُمْ أَتْبَعُ لِأَمْرِي ، وَأَعْمَلُ بِطَاعَتِي . ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا ﴾أَيْ الْأَرْضِ ، وَإِنَّ مَا عَلَيْهَا لَفَانٍ وَزَائِلٌ ، وَإِنَّ الْمَرْجِعَ إلَيَّ ، فَأَجْزِي كُلًّا بِعَمَلِهِ ، فَلَا تَأْسَ وَلَا يَحْزُنْكَ مَا تَسْمَعُ وَتَرَى فِيهَا . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : الصَّعِيدُ : الْأَرْضُ ، وَجَمْعُهُ : صُعُدٌ .
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ظَبْيًا صَغِيرًا : كَأَنَّهُ بِالضُّحَى تَرْمِي الصَّعِيدَ بِهِ دَبَّابَةٌ فِي عِظَامِ الرَّأْسِ خُرْطُومُ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ . وَالصَّعِيدُ ( أَيْضًا ) : الطَّرِيقُ . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : إيَّاكُمْ وَالْقُعُودَ عَلَى الصُّعَدَاتِ يُرِيدُ الطُّرُقَ .
وَالْجُرُزُ : الْأَرْضُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا ، وَجَمْعُهَا : أَجْرَازٌ . وَيُقَالُ : سَنَةٌ جُرُزٌ ، وَسُنُونَ أَجْرَازٌ ، وَهِيَ الَّتِي لَا يَكُونُ فِيهَا مَطَرٌ ، وَتَكُونُ فِيهَا جُدُوبَةٌ وَيُبْسٌ وَشِدَّةٌ . قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ إبِلًا : طَوَى النَّحْرُ وَالْأَجْرَازُ مَا فِي بُطُونِهَا فَمَا بَقِيَتْ إلَّا الضُّلُوعُ الْجَرَاشِعُ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ .