أَوَّلُ مَنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ
[ مَنْ أَعْتَقَهُمْ أَبُو بَكْرٍ مَعَ بِلَالٍ ] ثُمَّ أَعْتَقَ مَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ إلَى الْمَدِينَةِ سِتَّ رِقَابٍ ، بِلَالٌ سَابِعُهُمْ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ، شَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا ، وَقُتِلَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ شَهِيدًا ؛ وَأُمُّ عُبَيْسٍ وَزِنِّيرَةُ ، وَأُصِيبَ بَصَرُهَا حِينَ أَعْتَقَهَا ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : مَا أَذْهَبَ بَصَرَهَا إلَّا اللَّاتُ وَالْعُزَّى ؛ فَقَالَتْ : كَذَبُوا وَبَيْتِ اللَّهِ مَا تَضُرُّ اللَّاتُ وَالْعُزَّى وَمَا تَنْفَعَانِ ، فَرَدَّ اللَّهُ بَصَرَهَا . وَأَعْتَقَ النَّهْدِيَّةَ وَبِنْتَهَا ، وَكَانَتَا لِامْرَأَةِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، فَمَرَّ بِهِمَا وَقَدْ بَعَثَتْهُمَا ج١ / ص٣١٩سَيِّدَتُهُمَا بِطَحِينٍ لَهَا ، وَهِيَ تَقُولُ : وَاَللَّهِ لَا أُعْتِقُكُمَا أَبَدًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : حِلِّ يَا أُمَّ فُلَانٍ ؛ فَقَالَتْ : حِلَّ ، أَنْتَ أَفْسَدْتَهُمَا فَأَعْتِقْهُمَا ، قَالَ : فَبِكَمْ هُمَا ؟ قَالَتْ : بِكَذَا وَكَذَا ، قَالَ : قَدْ أَخَذْتُهُمَا وَهُمَا حُرَّتَانِ ، أَرْجِعَا إلَيْهَا طَحِينَهَا ، قَالَتَا : أَوَنَفْرُغُ مِنْهُ يَا أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ نَرُدُّهُ إلَيْهَا ؟ قَالَ : وَذَلِكَ إنْ شِئْتُمَا . وَمَرَّ بِجَارِيَةِ بَنِي مُؤَمِّلٍ ، حَيٌّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَكَانَتْ مُسْلِمَةً ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعَذِّبُهَا لِتَتْرُكَ الْإِسْلَامَ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ وَهُوَ يَضْرِبُهَا ، حَتَّى إذَا مَلَّ قَالَ : إنِّي أَعْتَذِرُ إلَيْكَ ، إنِّي لَمْ أَتْرُكْ إلَّا مَلَالَةً ، فَتَقُولُ : كَذَلِكَ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ .
فَابْتَاعَهَا أَبُو بَكْرٍ ، فَأَعْتَقَهَا .