أَوَّلُ مَنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ
خَبَرُ الصَّحِيفَةِ [ تَحَالُفُ الْكُفَّارِ ضِدَّ الرَّسُولِ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَزَلُوا بَلَدًا أَصَابُوا بِهِ أَمْنًا وَقَرَارًا ، وَأَنَّ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَنَعَ مَنْ لَجَأَ إلَيْهِ مِنْهُمْ ، وَأَنَّ عُمَرَ قَدْ أَسْلَمَ ، فَكَانَ هُوَ وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، وَجَعَلَ الْإِسْلَامُ يَفْشُو فِي الْقَبَائِلِ ، اجْتَمَعُوا وَائْتَمَرُوا ( بَيْنَهُمْ ) أَنْ يَكْتُبُوا كِتَابًا يَتَعَاقَدُونَ فِيهِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِيَّ الْمُطَّلِبِ ، عَلَى أَنْ لَا يُنْكِحُوا إلَيْهِمْ وَلَا يُنْكَحُوهُمْ ، وَلَا يَبِيعُوهُمْ شَيْئًا ، وَلَا يَبْتَاعُوا مِنْهُمْ ؛ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِذَلِكَ كَتَبُوهُ فِي صَحِيفَةٍ ، ثُمَّ تَعَاهَدُوا وَتَوَاثَقُوا عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ عَلَّقُوا الصَّحِيفَةَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ تَوْكِيدًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَكَانَ كَاتِبُ الصَّحِيفَةِ مَنْصُورَ بْنَ عِكْرِمَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَيُقَالُ : النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ - فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَشُلَّ بَعْضُ أَصَابِعِهِ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَلَمَّا فَعَلَتْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ انْحَازَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ إلَى أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَدَخَلُوا مَعَهُ فِي شِعْبِهِ وَاجْتَمَعُوا إلَيْهِ ، وَخَرَجَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَبُو لَهَبٍ ، عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، إلَى قُرَيْشٍ ، فَظَاهَرَهُمْ .