أَوَّلُ مَنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ
[ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَنُزُولُ سُورَةِ عَبَسَ ] وَوَقَفَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّمُهُ ، وَقَدْ طَمِعَ فِي إسْلَامِهِ ، فَبَيْنَا هُوَ فِي ذَلِكَ ، إذْ مَرَّ بِهِ ج١ / ص٣٦٤ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَعَلَ يَسْتَقْرِئُهُ الْقُرْآنَ ، فَشَقَّ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَضْجَرَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ شَغَلَهُ عَمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الْوَلِيدِ ، وَمَا طَمِعَ فِيهِ مِنْ إسْلَامِهِ . فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ انْصَرَفَ عَنْهُ عَابِسًا وَتَرَكَهُ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ : عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ أَيْ إنَّمَا بَعَثْتُكَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، لَمْ أَخُصَّ بِكَ أَحَدًا دُونَ أَحَدٍ ، فَلَا تَمْنَعُهُ مِمَّنْ ابْتَغَاهُ .
وَلَا تَتَصَدَّيَنَّ بِهِ لِمَنْ لَا يُرِيدُهُ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، أَحَدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَيُقَالُ : عَمْرٌو .