أَوَّلُ مَنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ
[ مَا حَدَثَ بَيْنَ هِشَامٍ وَزُمَلَائِهِ وَبَيْنَ أَبِي جَهْلٍ حِينَ اعْتَزَمُوا تَمْزِيقَ الصَّحِيفَةِ ] فَاتَّعَدُوا خَطْمَ الْحَجُونِ لَيْلًا بِأَعْلَى مَكَّةَ ، فَاجْتَمَعُوا هُنَالِكَ . فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَتَعَاقَدُوا عَلَى الْقِيَامِ فِي الصَّحِيفَةِ حَتَّى يَنْقُضُوهَا ، وَقَالَ زُهَيْرٌ : أَنَا أَبْدَؤُكُمْ ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَتَكَلَّمُ . فَلَمَّا أَصْبَحُوا غَدَوْا إلَى أَنْدِيَتِهِمْ ، وَغَدَا زُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ عَلَيْهِ حُلَّةٌ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ؟ أَنَأْكُلُ الطَّعَامَ وَنَلْبَسُ الثِّيَابَ ، وَبَنُو هَاشِمٍ هَلْكَى لَا يُبَاعُ وَلَا يُبْتَاعُ مِنْهُمْ ، وَاَللَّهِ لَا أَقْعُدُ حَتَّى تُشَقَّ هَذِهِ الصَّحِيفَةُ .
الْقَاطِعَةُ الظَّالِمَةُ . قَالَ أَبُو جَهْلٍ : وَكَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ : كَذَبْتَ وَاَللَّهِ لَا تُشَقُّ ، قَالَ زَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ : أَنْتَ وَاَللَّهِ أَكْذَبُ ، مَا رَضِينَا كِتَابَهَا حَيْثُ كُتِبَتْ ، قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ : صَدَقَ زَمْعَةُ ، لَا نَرْضَى مَا كُتِبَ فِيهَا ، وَلَا نُقِرُّ بِهِ ، قَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ : صَدَقْتُمَا وَكَذَبَ مَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ ، نَبْرَأُ إلَى اللَّهِ مِنْهَا ، وَمِمَّا كُتِبَ فِيهَا ، قَالَ هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ . فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : هَذَا أَمْرٌ قُضِيَ بِلَيْلِ ، تُشُووِرَ فِيهِ بِغَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ ( قَالَ ) : وَأَبُو طَالِبٍ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ الْمُطْعِمُ إلَى الصَّحِيفَةِ لِيَشُقَّهَا ، فَوَجَدَ الْأَرَضَةَ قَدْ أَكَلَتْهَا ، إلَّا بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ .
ج١ / ص٣٧٧[ كَاتِبُ الصَّحِيفَةِ وَشَلُّ يَدِهِ ] وَكَانَ كَاتِبَ الصَّحِيفَةِ مَنْصُورُ بْنُ عِكْرِمَةَ . فَشُلَّتْ يَدُهُ فِيمَا يَزْعُمُونَ .