قِصَّةُ إسْلَامِ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ
[ جِهَادُهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ قَبْضِ الرَّسُولِ ، ثُمَّ رُؤْيَاهُ وَمَقْتَلُهُ ] قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا ارْتَدَّتْ الْعَرَبُ ، خَرَجَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، فَسَارَ مَعَهُمْ حَتَّى فَرَغُوا مِنْ طُلَيْحَةَ ، وَمِنْ أَرْضِ نَجْدٍ كُلِّهَا . ثُمَّ سَارَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْيَمَامَةِ ، وَمَعَهُ ابْنُهُ عَمْرُو بْنُ الطُّفَيْلِ ، فَرَأَى رُؤْيَا وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى الْيَمَامَةِ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : إنِّي قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا فَاعْبُرُوهَا لِي ، رَأَيْتُ أَنَّ رَأْسِي حُلِقَ ، وَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ فَمِي طَائِرٌ ، وَأَنَّهُ لَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ فَأَدْخَلَتْنِي فِي فَرْجِهَا ، وَأَرَى ابْنِي يَطْلُبُنِي حَثِيثًا ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ حُبِسَ عَنِّي ، قَالُوا : خَيْرًا ، قَالَ : أَمَّا أَنَا وَاَللَّهِ فَقَدْ أَوَّلْتُهَا ؟ قَالُوا : مَاذَا ؟ قَالَ : أَمَّا حَلْقُ رَأْسِي فَوَضْعُهُ ، وَأَمَّا الطَّائِرُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ فَمِي فَرُوحِي ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الَّتِي أَدَخَلَتْنِي فَرْجَهَا فَالْأَرْضُ تُحْفَرُ لِي ، فَأُغَيَّبُ فِيهَا ، وَأَمَّا طَلَبُ ابْنِي إيَّايَ ثُمَّ حَبْسُهُ عَنِّي ، فَإِنِّي أُرَاهُ سَيَجْهَدُ أَنْ يُصِيبَهُ مَا أَصَابَنِي .
فَقُتِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ شَهِيدًا بِالْيَمَامَةِ ، وَجُرِحَ ابْنُهُ جِرَاحَةً شَدِيدَةً ، ثُمَّ اسْتَبَلَّ مِنْهَا ، ثُمَّ قُتِلَ عَامَ الْيَرْمُوكِ فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَهِيدًا . ج١ / ص٣٨٦