هِجْرَةُ عُمَرَ وَقِصَّةُ عَيَّاشٍ
[ كِتَابُ عُمَرَ إلَى هِشَامِ بْنِ الْعَاصِي ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ ، قَالَ : فَكُنَّا نَقُولُ : مَا اللَّهُ بِقَابِلٍ مِمَّنْ اُفْتُتِنَ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا وَلَا تَوْبَةً ، قَوْمٌ عَرَفُوا اللَّهَ ، ثُمَّ رَجَعُوا إلَى الْكُفْرِ لِبَلَاءٍ أَصَابَهُمْ قَالَ : وَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ . فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ ، وَفِي قَوْلِنَا وَقَوْلِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ج١ / ص٤٧٦قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : فَكَتَبْتهَا بِيَدِي فِي صَحِيفَةٍ ، وَبَعَثْتُ بِهَا إلَى هِشَامِ بْنِ الْعَاصِي قَالَ : فَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِي : فَلَمَّا أَتَتْنِي جَعَلْتُ أَقْرَؤُهَا بِذِي طُوًى ، أُصَعِّدُ بِهَا فِيهِ وَأُصَوِّبُ وَلَا أَفْهَمُهَا ، حَتَّى قُلْتُ : اللَّهُمَّ فَهِّمْنِيهَا . قَالَ : فَأَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى فِي قَلْبِي أَنَّهَا إنَّمَا أُنْزِلَتْ فِينَا ، وَفِيمَا كُنَّا نَقُولُ فِي أَنْفُسِنَا وَيُقَالُ فِينَا .
قَالَ : فَرَجَعْتُ إلَى بَعِيرِي ، فَجَلَسْتُ عَلَيْهِ ، فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ .