خُرُوجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتِخْلَافُهُ عَلِيًّا عَلَى فِرَاشِهِ
[ خُرُوجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتِخْلَافُهُ عَلِيًّا عَلَى فِرَاشِهِ ] فَأَتَى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السِّلَامُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَا تَبِتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَلَى فِرَاشِكَ الَّذِي كُنْتَ تَبِيتُ عَلَيْهِ . قَالَ : فَلَمَّا كَانَتْ عَتَمَةٌ مِنْ اللَّيْلِ اجْتَمَعُوا عَلَى بَابِهِ يَرْصُدُونَهُ مَتَى يَنَامُ ، فَيَثِبُونَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَهُمْ ، قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : نَمْ عَلَى فِرَاشِي وَتَسَجَّ بِبُرْدِي هَذَا ج١ / ص٤٨٣الْحَضْرَمِيِّ الْأَخْضَرِ ، فَنَمْ فِيهِ ، فَإِنَّهُ لَنْ يَخْلُصَ إلَيْكَ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ مِنْهُمْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ فِي بُرْدِهِ ذَلِكَ إذَا نَامَ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ : لَمَّا اجْتَمَعُوا لَهُ ، وَفِيهِمْ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ، فَقَالَ وَهُمْ عَلَى بَابِهِ : إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّكُمْ إنْ تَابَعْتُمُوهُ عَلَى أَمْرِهِ ، كُنْتُمْ مُلُوكَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ، فَجُعِلَتْ لَكُمْ جِنَانٌ كَجِنَانِ الْأُرْدُنِّ ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ لَهُ فِيكُمْ ذَبْحٌ ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ، ثُمَّ جُعِلَتْ لَكُمْ نَارٌ تُحْرَقُونَ فِيهَا .
قَالَ : وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ أَنَا أَقُولُ ذَلِكَ ، أَنْتَ أَحَدُهُمْ . وَأَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَبْصَارِهِمْ عَنْهُ ، فَلَا يَرَوْنَهُ ، فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَهُوَ يَتْلُو هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ يس : يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ إلَى قَوْلِهِ : فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ حَتَّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إلَّا وَقَدْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى حَيْثُ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ ، فَأَتَاهُمْ آتٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ، فَقَالَ : مَا تَنْتَظِرُونَ هَاهُنَا ؟ قَالُوا : مُحَمَّدًا ؛ قَالَ : خَيَّبَكُمْ اللَّهُ قَدْ وَاَللَّهِ خَرَجَ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ ، ثُمَّ مَا تَرَكَ مِنْكُمْ رَجُلًا إلَّا وَقَدْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا ، وَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ ، أَفَمَا تَرَوْنَ مَا بِكُمْ ؟ قَالَ : فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ، فَإِذَا عَلَيْهِ تُرَابٌ ، ثُمَّ جَعَلُوا يَتَطَلَّعُونَ فَيَرَوْنَ عَلِيًّا عَلَى الْفِرَاشِ مُتَسَجِّيًا بِبُرْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُونَ : وَاَللَّهِ إنَّ هَذَا لَمُحَمَّدٌ نَائِمًا ، عَلَيْهِ بُرْدُهُ . فَلَمْ يَبْرَحُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحُوا فَقَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ الْفِرَاشِ فَقَالُوا : وَاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ صَدَقَنَا الَّذِي حَدَّثَنَا ج١ / ص٤٨٤ .