أَمْرُ السَّيِّدِ وَالْعَاقِبِ وَذِكْرُ الْمُبَاهَلَةِ
ج١ / ص٥٧٥[ أَسْمَاءُ الْوَفْدِ وَمُعْتَقَدِهِمْ ، وَمُنَاقَشَتِهِمْ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَكَانَتْ تَسْمِيَةُ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ ، الَّذِينَ يَئُولُ إلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ : الْعَاقِبُ ، وَهُوَ عَبْدُ الْمَسِيحِ ، وَالسَّيِّدُ وَهُوَ الْأَيْهَمُ ، وَأَبُو حَارِثَةَ بْنُ عَلْقَمَةَ أَخُو بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، وَأَوْسٌ ، وَالْحَارِثُ ، وَزَيْدٌ ، وَقَيْسٌ ، وَيَزِيدُ ، وَنَبِيُّهُ ، وَخُوَيْلِدٌ ، وَعَمْرو ، وَخَالِدٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَيُحَنَّسُ ، فِي سِتِّينَ رَاكِبًا . فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ أَبُو حَارِثَةَ بْنُ عَلْقَمَةَ ، وَالْعَاقِبُ عَبْدُ الْمَسِيحِ ، وَالْأَيْهَمُ السَّيِّدُ - وَهُمْ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ عَلَى دِينِ الْمَلِكِ ، مَعَ اخْتِلَافِ مَنْ أَمَرَهُمْ ، يَقُولُونَ : هُوَ اللَّهُ ، وَيَقُولُونَ : هُوَ وَلَدُ اللَّهِ ، وَيَقُولُونَ : هُوَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ . وَكَذَلِكَ قَوْلُ النَّصْرَانِيَّةِ .
فَهُمْ يَحْتَجُّونَ فِي قَوْلِهِمْ : هُوَ اللَّهُ بِأَنَّهُ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى ، وَيُبْرِئُ الْأَسْقَامَ . وَيُخْبِرُ بِالْغُيُوبِ ، وَيَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَائِرًا ، وَذَلِكَ كُلُّهُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَيَحْتَجُّونَ فِي قَوْلِهِمْ : إنَّهُ وَلَدُ ( اللَّهِ ) بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ يُعْلَمُ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ ، وَهَذَا لَمْ يَصْنَعْهُ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ قَبْلَهُ . وَيَحْتَجُّونَ فِي قَوْلِهِمْ : إنَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ بِقَوْلِ اللَّهِ : فَعَلْنَا ، وَأَمَرْنَا ، وَخَلَقْنَا ، وَقَضَيْنَا .
فَيَقُولُونَ : لَوْ كَانَ وَاحِدًا مَا قَالَ إلَّا فَعَلْتُ ، وَقَضَيْتُ ، وَأَمَرْتُ ، وَخَلَقْتُ ؛ وَلَكِنَّهُ هُوَ وَعِيسَى وَمَرْيَمُ . فَفِي كُلِّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ قَدْ نَزَلَ الْقُرْآنُ - فَلَمَّا كَلَّمَهُ الْحَبْرَانِ ، قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْلِمَا ؛ قَالَا : قَدْ أَسْلَمْنَا ؛ قَالَ : إنَّكُمَا لَمْ تُسْلِمَا ( فَأَسْلِمَا ) ؛ قَالَا : بَلَى ، قَدْ أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ : قَالَ : كَذَبْتُمَا ، يَمْنَعُكُمَا مِنْ الْإِسْلَامِ دُعَاؤُكُمَا لِلَّهِ وَلَدًا ، وَعِبَادَتُكُمَا الصَّلِيبَ ، وَأَكْلُكُمَا الْخِنْزِيرَ ؛ قَالَا : فَمَنْ أَبُوهُ يَا مُحَمَّدُ ؟ فَصَمَتَ عَنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُمَا .