طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ إلَى بَدْرٍ
ج١ / ص٦١٤[ بَقِيَّةُ الطَّرِيقِ إلَى بَدْرٍ ] وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجْسَجَ ، وَهِيَ بِئْرُ الرَّوْحَاءِ ، ثُمَّ ارْتَحَلَ مِنْهَا ، حَتَّى إذَا كَانَ بِالْمُنْصَرَفِ ، تَرَكَ طَرِيقَ مَكَّةَ بِيَسَارٍ ، وَسَلَكَ ذَاتَ الْيَمِينِ عَلَى النَّازِيَةِ ، يُرِيدُ بَدْرًا ، فَسَلَكَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا ، حَتَّى جَزَعَ وَادِيًا ، يُقَالُ لَهُ رُحْقَانُ ، بَيْنَ النَّازِيَةِ وَبَيْنَ مَضِيقِ الصَّفْرَاءِ ، ( ثُمَّ عَلَى الْمَضِيقِ ) ، ثُمَّ انْصَبَّ مِنْهُ ، حَتَّى إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ الصَّفْرَاءِ ، بَعَثَ بَسْبَسَ بْنَ الْجُهَنِيِّ ، حَلِيفَ بَنِي سَاعِدَةَ ، وَعَدِيَّ بْنَ أَبِي الزَّغْبَاءِ الْجُهَنِيَّ ، حَلِيفَ بَنِي النَّجَّارِ ، إلَى بَدْرٍ يَتَحَسَّسَانِ لَهُ الْأَخْبَارَ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَغَيْرِهِ . ثُمَّ ارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ قَدِمَهَا . فَلَمَّا اسْتَقْبَلَ الصَّفْرَاءَ ، وَهِيَ قَرْيَةٌ بَيْنَ جَبَلَيْنِ ، سَأَلَ عَنْ جَبَلَيْهِمَا مَا اسْمَاهُمَا ؟ فَقَالُوا : يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا ، هَذَا مُسْلِحٌ ، وَلِلْآخَرِ : هَذَا مُخْرِئٌ ، وَسَأَلَ عَنْ أَهْلِهِمَا ، فَقِيلَ : بَنُو النَّارِ وَبَنُو حُرَاقٍ ، بَطْنَانِ مِنْ بَنِي غِفَارٍ فَكَرِهَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرُورُ بَيْنَهُمَا ، وَتَفَاءَلَ بِأَسْمَائِهِمَا وَأَسْمَاءِ أَهْلِهِمَا .
فَتَرَكَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّفْرَاءَ بِيَسَارِ ، وَسَلَكَ ذَاتَ الْيَمِينِ عَلَى وَادٍ يُقَالُ لَهُ : ذَفِرَانَ ، فَجَزَعَ فِيهِ ، ثُمَّ نَزَلَ .