نَهْيُ النَّبِيِّ أَصْحَابَهُ عَنْ قَتْلِ نَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ
[ نَهْيُ النَّبِيِّ أَصْحَابَهُ عَنْ قَتْلِ نَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ ، ج١ / ص٦٢٩عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَئِذٍ : إنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رِجَالًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ قَدْ أَخْرَجُوا كُرْهًا ، لَا حَاجَةَ لَهُمْ بِقِتَالِنَا ، فَمَنْ لَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَا يَقْتُلْهُ ، وَمَنْ لَقِيَ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بْنَ هِشَامِ بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ أَسَدٍ فَلَا يَقْتُلْهُ ، وَمَنْ لَقِيَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَقْتُلْهُ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا أُخْرِجَ مُسْتَكْرَهًا . قَالَ : فَقَالَ أَبُو حُذَيْفَةَ : أَنَقْتُلُ آبَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَإِخْوَتَنَا وَعَشِيرَتَنَا وَنَتْرُكُ الْعَبَّاسَ ، وَاَللَّهِ لَئِنْ لَقِيتُهُ لَأُلْحِمَنَّهُ السَّيْفَ - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَيُقَالُ : لَأُلْجِمَنَّهُ ( السَّيْفَ ) - قَالَ : فَبَلَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ : يَا أَبَا حَفْصٍ - قَالَ عُمَرُ : وَاَللَّهِ إنَّهُ لَأَوَّلُ يَوْمٍ كَنَّانِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي حَفْصٍ - أَيُضْرَبُ وَجْهُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّيْفِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، دَعْنِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ ، فَوَاَللَّهِ لَقَدْ نَافَقَ . فَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ يَقُولُ : مَا أَنَا بِآمِنٍ مِنْ تِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي قُلْتُ يَوْمَئِذٍ ، وَلَا أَزَالُ مِنْهَا خَائِفًا ، إلَّا أَنْ تُكَفِّرَهَا عَنِّي الشَّهَادَةُ .
فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدًا . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَإِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ أَكَفَّ الْقَوْمِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ لَا يُؤْذِيهِ ، وَلَا يَبْلُغُهُ عَنْهُ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ ، وَكَانَ مِمَّنْ قَامَ فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ الَّتِي كَتَبَتْ قُرَيْشٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِيَّ الْمُطَّلِبِ . فَلَقِيَهُ الْمُجَذَّرُ بْنُ ذِيَادٍ الْبَلَوِيُّ ، حَلِيفُ الْأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ ، فَقَالَ الْمُجَذَّرُ لِأَبِي الْبَخْتَرِيِّ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَانَا عَنْ قَتْلِكَ - وَمَعَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ زَمِيلٌ لَهُ ، قَدْ خَرَجَ مَعَهُ مِنْ مَكَّةَ ، وَهُوَ جُنَادَةُ بْنُ مُلَيْحَةَ بِنْتِ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ ، ج١ / ص٦٣٠وَجُنَادَةُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ .
وَاسْمُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ : الْعَاصِ - قَالَ : وَزَمِيلِي ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُجَذَّرُ : لَا وَاَللَّهِ ، مَا نَحْنُ بِتَارِكِي زَمِيلِكَ ، مَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا بِكَ وَحْدَكَ ، فَقَالَ : لَا وَاَللَّهِ ، إذَنْ لَأَمُوتَنَّ أَنَا وَهُوَ جَمِيعًا ، لَا تَتَحَدَّثُ عَنِّي نِسَاءُ مَكَّةَ أَنِّي تَرَكْتُ زَمِيلِي حِرْصًا عَلَى الْحَيَاةِ . فَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ حِينَ نَازَلَهُ الْمُجَذَّرُ وَأَبَى إلَّا الْقِتَالَ ، يَرْتَجِزُ : :
وَالْمَرِيُّ : النَّاقَةُ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ لَبَنُهَا عَلَى عُسْرٍ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : ثُمَّ إنَّ الْمُجَذَّرَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ جَهَدْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْسِرَ فَآتِيكَ بِهِ ، ( فَأَبَى ) إلَّا أَنْ يُقَاتِلَنِي ، فَقَاتَلْتُهُ فَقَتَلْتُهُ . ج١ / ص٦٣١قَالَ ابْنَ هِشَامٌ : أَبُو الْبَخْتَرِيِّ : الْعَاصِ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ .