قِصَّةُ سَيْفِ عُكَّاشَةَ
[ قِصَّةُ سَيْفِ عُكَّاشَةَ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَاتَلَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنِ بْنِ حُرْثَانَ الْأَسَدِيُّ ، حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، يَوْمَ بَدْرٍ بِسَيْفِهِ حَتَّى انْقَطَعَ فِي يَدِهِ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُ جِذْلًا مِنْ حَطَبٍ ، فَقَالَ : قَاتِلْ بِهَذَا يَا عُكَّاشَةُ فَلَمَّا أَخَذَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَزَّهُ ، فَعَادَ سَيْفًا فِي يَدِهِ طَوِيلَ الْقَامَةِ ، شَدِيدَ الْمَتْنِ ، أَبْيَضَ الْحَدِيدَةِ ، فَقَاتَلَ بِهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ ذَلِكَ السَّيْفُ يُسَمَّى : الْعَوْنَ . ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ يَشْهَدُ بِهِ الْمَشَاهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قُتِلَ فِي الرَّدَّةِ ، وَهُوَ عِنْدَهُ ، قَتَلَهُ طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيُّ ، فَقَالَ طُلَيْحَةُ فِي ذَلِكَ : :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَعُكَّاشَةُ بْنُ مُحْصَنٍ الَّذِي قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اُدْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، قَالَ : إنَّكَ مِنْهُمْ ، أَوْ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اُدْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَقَالَ : سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ وَبَرَدَتْ الدَّعْوَةُ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيمَا بَلَغَنَا عَنْ أَهْلِهِ : مِنَّا خَيْرُ فَارِسٍ فِي الْعَرَبِ ، قَالُوا : وَمَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ ، فَقَالَ ضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَرِ الْأَسَدِيُّ : ذَاكَ رَجُلٌ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : لَيْسَ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُ مِنَّا لِلْحِلْفِ .