نُوَاحُ قُرَيْشٍ عَلَى قَتْلَاهُمْ
[ نُوَاحُ قُرَيْشٍ عَلَى قَتْلَاهُمْ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ ، قَالَ : نَاحَتْ قُرَيْشٌ عَلَى قَتْلَاهُمْ ، ثُمَّ قَالُوا : لَا تَفْعَلُوا فَيَبْلُغُ مُحَمَّدًا ج١ / ص٦٤٨وَأَصْحَابَهُ ، فَيَشْمَتُوا بِكُمْ ، وَلَا تَبْعَثُوا فِي أَسْرَاكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنُوا بِهِمْ لَا يَأْرَبُ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ فِي الْفِدَاءِ قَالَ : وَكَانَ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ قَدْ أُصِيبَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ وَلَدِهِ ، زَمَعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَعَقِيلُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَالْحَارِثُ بْنُ زَمَعَةَ ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَبْكِيَ عَلَى بَنِيهِ ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إذْ سَمِعَ نَائِحَةً مِنْ اللَّيْلِ ، فَقَالَ لِغُلَامِ لَهُ : وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ : اُنْظُرْ هَلْ أُحِلَّ النَّحْبُ ، هَلْ بَكَتْ قُرَيْشٌ عَلَى قَتْلَاهَا ؟ لَعَلِّي أَبْكِي عَلَى أَبِي حَكِيمَةَ ، يَعْنِي زَمَعَةَ ، فَإِنَّ جَوْفِي قَدْ احْتَرَقَ . قَالَ : فَلَمَّا رَجَعَ إلَيْهِ الْغُلَامُ قَالَ : إنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ تَبْكِي عَلَى بَعِيرٍ لَهَا أَضَلَّتْهُ . قَالَ : فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ الْأَسْوَدُ : :
وَقَدْ أَسْقَطْنَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إسْحَاقَ مَا هُوَ أَشْهَرُ مِنْ هَذَا . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَكَانَ فِي الْأُسَارَى أَبُو وَدَاعَةَ بْنُ ضُبَيْرَةَ السَّهْمِيُّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ لَهُ بِمَكَّةَ ابْنَا كَيِّسًا تَاجِرًا ذَا مَالٍ ، وَكَأَنَّكُمْ لَهُ قَدْ جَاءَكُمْ فِي طَلَبِ فِدَاءِ أَبِيهِ ، فَلَمَّا قَالَتْ قُرَيْشٌ لَا تَعْجَلُوا بِفِدَاءِ أُسَرَائِكُمْ ، ج١ / ص٦٤٩لَا يَأْرَبُ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ ، قَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ - وَهُوَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِّي - : صَدَقْتُمْ ، لَا تَعْجَلُوا ، وَانْسَلَّ مِنْ اللَّيْلِ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَأَخَذَ أَبَاهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَانْطَلَقَ بِهِ .