التَّحْرِيضُ عَلَى غَزْوِ الرَّسُولِ
[ انْخِذَالُ الْمُنَافِقِينَ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : حَتَّى إذَا كَانُوا بِالشَّوْطِ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَأُحُدٍ ، انْخَزَلَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ بِثُلُثِ النَّاسِ ، وَقَالَ : أَطَاعَهُمْ وَعَصَانِي ، مَا نَدْرِي عَلَامَ نَقْتُلُ أَنْفُسَنَا هَاهُنَا أَيُّهَا النَّاسُ فَرَجَعَ بِمَنْ اتَّبَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالرَّيْبِ ، وَاتَّبَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ ، أَخُو بَنِي سَلِمَةَ ، يَقُولُ : يَا قَوْمِ ، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ أَلَّا تَخْذُلُوا قَوْمَكُمْ وَنَبِيَّكُمْ عِنْدَمَا حَضَرَ مِنْ عَدُوِّهِمْ ؛ فَقَالُوا : لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكُمْ تُقَاتِلُونَ لَمَا أَسْلَمْنَاكُمْ ، وَلَكِنَّا لَا نَرَى أَنَّهُ يَكُونُ قِتَالٌ . قَالَ : فَلَمَّا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ وَأَبَوْا إلَّا الِانْصِرَافَ عَنْهُمْ ، قَالَ : أَبْعَدَكُمْ اللَّهُ أَعْدَاءَ اللَّهِ ، فَسَيُغْنِي اللَّهُ عَنْكُمْ نَبِيَّهُ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَذَكَرَ غَيْرُ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ الْأَنْصَارَ يَوْمَ أُحُدٍ ، قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَسْتَعِينُ بِحُلَفَائِنَا مِنْ يَهُودَ ؟ فَقَالَ : لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِمْ [ حَادِثَةٌ تَفَاءَلَ بِهَا الرَّسُولُ ] قَالَ زِيَادٌ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ ، قَالَ : وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَلَكَ فِي حَرَّةِ بَنِي حَارِثَةَ ، فَذَبَّ فَرَسُ بِذَنَبِهِ ، فَأَصَابَ كَلَّابَ سَيْفٍ فَاسْتَلَّهُ .
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَيُقَالُ : كِلَابُ سَيْفٍ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ يُحِبُّ الْفَأْلَ وَلَا يَعْتَافُ ، لِصَاحِبِ السَّيْفِ : شِمْ سَيْفَكَ ، فَإِنِّي أَرَى السُّيُوفَ سَتُسَلُّ الْيَوْمَ .