ذِكْرُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي أُحُدٍ مِنْ الْقُرْآنِ
[ تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ لِبَعْضِ الْغَرِيبِ ] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : مُسَوِّمِينَ : مُعْلَمِينَ . بَلَغَنَا عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَعْلَمُوا عَلَى أَذْنَابِ خَيْلِهِمْ وَنَوَاصِيهَا بِصُوفِ أَبْيَضَ فَأَمَّا ابْنُ إسْحَاقَ فَقَالَ : كَانَتْ سِيمَاهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ عَمَائِمَ بِيضًا . وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ بَدْرٍ .
وَالسِّيمَا : الْعَلَامَةُ . وَفِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ : أَيْ عَلَامَتُهُمْ . وَ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً يَقُولُ : مُعْلَمَةً .
بَلَغَنَا عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : عَلَيْهَا عَلَامَةٌ ، أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حِجَارَةِ الدُّنْيَا ، وَأَنَّهَا مِنْ حِجَارَةِ الْعَذَابِ . قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ :
وَالْمُسَوَّمَةُ ( أَيْضًا ) : الْمَرْعِيَّةُ . وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى : وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ و شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ تَقُولُ الْعَرَبُ : سَوَّمَ خَيْلَهُ وَإِبِلَهُ ، وَأَسَامَهَا : إذَا رَعَاهَا . قَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ :
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ . ج٢ / ص١٠٨وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ أَيْ مَا سَمَّيْتُ لَكُمْ مَنْ سَمَّيْتُ مِنْ جُنُودِ مَلَائِكَتِي إلَّا بُشْرَى لَكُمْ ، وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ، لِمَا أَعْرِفُ مِنْ ضَعْفِكُمْ ، وَمَا النَّصْرُ إلَّا مِنْ عِنْدِي ، لِسُلْطَانِي وَقُدْرَتِي ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعِزَّ وَالْحُكْمَ إلَيَّ ، لَا إلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِي . ثُمَّ قَالَ : لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ أَيْ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِقَتْلٍ يَنْتَقِمُ بِهِ مِنْهُمْ أَوْ يَرُدَّهُمْ خَائِبِينَ : أَيْ وَيَرْجِعُ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ فَلًّا خَائِبِينَ ، لَمْ يَنَالُوا شَيْئًا مِمَّا كَانُوا يَأْمُلُونَ .