ذِكْرُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي أُحُدٍ مِنْ الْقُرْآنِ
[ دَعْوَةُ الْجَنَّةِ لِلْمُجَاهِدِينَ ] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ أَيْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ، فَتُصِيبُوا مِنْ ثَوَابِي الْكَرَامَةَ ، وَلَمْ أَخْتَبِرْكُمْ بِالشِّدَّةِ ، وَأَبْتَلِيَكُمْ بِالْمَكَارِهِ ، حَتَّى أَعْلَمَ صِدْقَ ج٢ / ص١١١ذَلِكَ مِنْكُمْ بِالْإِيمَانِ بِي ، وَالصَّبْرَ عَلَى مَا أَصَابَكُمْ فِيَّ ، وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الشَّهَادَةَ عَلَى الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ قَبْلَ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ ، يَعْنِي الَّذِينَ اسْتَنْهَضُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى خُرُوجِهِ بِهِمْ إلَى عَدُوِّهِمْ ، لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ حُضُورِ الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ بِبَدْرٍ ، وَرَغْبَةً فِي الشَّهَادَةِ الَّتِي فَاتَتْهُمْ بِهَا ، فَقَالَ : وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ يَقُولُ : فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ أَيْ الْمَوْتُ بِالسُّيُوفِ فِي أَيْدِي الرِّجَالِ قَدْ خُلِّيَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ ، ثُمَّ صَدَّهُمْ عَنْكُمْ . وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ أَيْ لِقَوْلِ النَّاسِ : قُتِلَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَانْهِزَامُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَانْصِرَافُهُمْ عَنْ عَدُوِّهِمْ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ رَجَعْتُمْ عَنْ دِينِكُمْ كُفَّارًا كَمَا كُنْتُمْ ، وَتَرَكْتُمْ جِهَادَ عَدُوِّكُمْ ، وَكِتَابَ اللَّهِ . وَمَا خَلَّفَ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ دِينِهِ مَعَكُمْ وَعِنْدَكُمْ ، وَقَدْ بَيَّنَ لَكُمْ فِيمَا جَاءَكُمْ بِهِ عَنِّي أَنَّهُ مَيِّتٌ وَمُفَارِقُكُمْ ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ أَيْ يَرْجِعُ عَنْ دِينِهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا أَيْ لَيْسَ يُنْقِصُ ذَلِكَ عِزَّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا مُلْكَهُ وَلَا سُلْطَانَهُ وَلَا قُدْرَتَهُ ، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ : أَيْ مَنْ أَطَاعَهُ وَعَمِلَ بِأَمْرِهِ .