خُرُوجُ الرَّسُولِ إلَى بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ قَتْلَى بَنِي عَامِرٍ وَهَمُّهُمْ بِالْغَدْرِ بِهِ
[ تَحْرِيضُ الرَّهْطِ لَهُمْ ثُمَّ مُحَاوَلَتُهُمْ الصُّلْحَ بني النضير ] وَقَدْ كَانَ رَهْطٌ مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، مِنْهُمْ ( عَدُوُّ اللَّهِ ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ ( و ) وَدِيعَةُ وَمَالِكُ بْنُ أَبِي قَوْقَلٍ ، وَسُوَيْدُ وَدَاعِسٌ ، قَدْ بَعَثُوا إلَى بَنِي النَّضِيرِ : أَنْ اُثْبُتُوا وَتَمَنَّعُوا ، فَإِنَّا لَنْ نُسَلِّمَكُمْ ، إنْ قُوتِلْتُمْ قَاتَلْنَا مَعَكُمْ ، وَإِنْ أُخْرِجْتُمْ خَرَجْنَا مَعَكُمْ ، فَتَرَبَّصُوا ذَلِكَ مِنْ نَصْرِهِمْ ، فَلَمْ يَفْعَلُوا ، وَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ ، وَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ وَيَكُفَّ عَنْ دِمَائِهِمْ ، عَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا حَمَلَتْ الْإِبِلُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إلَّا الْحَلْقَةَ ، فَفَعَلَ . فَاحْتَمَلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ الْإِبِلُ ، فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَهْدِمُ بَيْتَهُ عَنْ نِجَافِ بَابِهِ ، فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ فَيَنْطَلِقُ بِهِ . فَخَرَجُوا إلَى خَيْبَرَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَارَ إلَى الشَّامِ .