شَأْنُ نُعَيْمٍ فِي تَخْذِيلِ الْمُشْرِكِينَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ
[ شَأْنُ نُعَيْمٍ فِي تَخْذِيلِ الْمُشْرِكِينَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ يوم الخندق ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ ج٢ / ص٢٢٩: وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ، فِيمَا وَصَفَ اللَّهُ مِنْ الْخَوْفِ وَالشِّدَّةِ ، لِتَظَاهُرِ عَدُوِّهِمْ عَلَيْهِمْ ، وَإِتْيَانِهِمْ إيَّاهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ . ( قَالَ ) : ثُمَّ إنَّ نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ عَامِرِ بْنِ أُنَيْفِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ قُنْفُدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ خَلَاوَةَ بْنِ أَشْجَعَ بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفَانَ ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ ، وَإِنَّ قَوْمِي لَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي ، فَمُرْنِي بِمَا شِئْتُ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّمَا أَنْتُ فِينَا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، فَخَذِّلْ عَنَّا إنْ اسْتَطَعْتُ ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ فَخَرَجَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ حَتَّى أَتَى بَنِي قُرَيْظَةَ ، وَكَانَ لَهُمْ نَدِيمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ : يَا بَنِي قُرَيْظَةَ ، قَدْ عَرَفْتُمْ وُدِّي إيَّاكُمْ ، وَخَاصَّةً مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ؛ قَالُوا : صَدَقْتُ ، لَسْتُ عِنْدَنَا بِمُتَّهَمٍ ؛ فَقَالَ لَهُمْ : إنَّ قُرَيْشًا وَغَطَفَانَ لَيْسُوا كَأَنْتُمْ ، الْبَلَدُ بَلَدُكُمْ ، فِيهِ أَمْوَالُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ ، لَا تَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ تَحَوَّلُوا مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ ، وَإِنَّ قُرَيْشًا وَغَطَفَانَ قَدْ جَاءُوا لِحَرْبِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَقَدْ ظَاهَرْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ ، وَبَلَدُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ بِغَيْرِهِ ، فَلَيْسُوا كَأَنْتُمْ ، فَإِنْ رَأَوْا نُهْزَةً أَصَابُوهَا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَحِقُوا بِبِلَادِهِمْ وَخَلَّوْا بَيْنَكُمْ ج٢ / ص٢٣٠وَبَيْنَ الرَّجُلِ بِبَلَدِكُمْ ، وَلَا طَاقَةَ لَكُمْ بَهْ إنْ خَلَا بِكُمْ ، فَلَا تُقَاتِلُوا مَعَ الْقَوْمِ حَتَّى تَأْخُذُوا مِنْهُمْ رَهْنًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ ، يَكُونُونَ بِأَيْدِيكُمْ ثِقَةً لَكُمْ عَلَى أَنْ تُقَاتِلُوا مَعَهُمْ مُحَمَّدًا حَتَّى تُنَاجِزُوهُ ، فَقَالُوا لَهُ : لَقَدْ أَشَرْتُ بِالرَّأْيِ . ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا ، فَقَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ : قَدْ عَرَفْتُمْ وُدِّي لَكُمْ وَفِرَاقِي مُحَمَّدًا ، وَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَمْرٌ قَدْ رَأَيْتُ عَلَيَّ حَقًّا أَنْ أُبْلِغَكُمُوهُ ، نُصْحًا لَكُمْ ، فَاكْتُمُوا عَنِّي ؛ فَقَالُوا : نَفْعَلُ ؛ قَالَ : تَعْلَمُوا أَنَّ مَعْشَرَ يَهُودَ قَدْ نَدِمُوا عَلَى مَا صَنَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ، وَقَدْ أَرْسَلُوا إلَيْهِ : إنَّا قَدْ نَدِمْنَا عَلَى مَا فَعَلْنَا ، ، فَهَلْ يُرْضِيكَ أَنْ نَأْخُذَ لَكَ مِنْ الْقَبِيلَتَيْنِ ، مِنْ قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ رِجَالًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ فَنُعْطِيكَهُمْ ، فَتَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ ثُمَّ نَكُونُ مَعَكَ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ حَتَّى نَسْتَأْصِلَهُمْ ؟ فَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ : أَنْ نَعَمْ .
فَإِنْ بَعَثَتْ إلَيْكُمْ يَهُودُ يَلْتَمِسُونَ مِنْكُمْ رَهْنًا مِنْ رِجَالِكُمْ فَلَا تَدْفَعُوا إلَيْهِمْ مِنْكُمْ رَجُلًا وَاحِدًا . ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى غَطَفَانَ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ غَطَفَانَ ، إنَّكُمْ أَصْلِي وَعَشِيرَتِي ، وَأَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ ، وَلَا أَرَاكُمْ تَتَّهِمُونِي ؛ قَالُوا : صَدَقْتُ ، مَا أَنْتَ عِنْدَنَا بِمُتَّهَمٍ ؛ قَالَ : فَاكْتُمُوا عَنِّي ؛ قَالُوا : نَفْعَلُ ، فَمَا أَمْرُكَ ؟ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ لِقُرَيْشِ وَحَذَّرَهُمْ مَا حَذَّرَهُمْ .