[ أَبُو لُبَابَةَ وَتَوْبَتُهُ يوم قريظة ] ( قَالَ ) : ثُمَّ إنَّهُمْ بَعَثُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْ ابْعَثْ إلَيْنَا أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، أَخَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَكَانُوا حُلَفَاءَ الْأَوْسِ ، لِنَسْتَشِيرَهُ فِي أَمْرِنَا ، فَأَرْسَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَيْهِمْ ؛ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامَ إلَيْهِ الرِّجَالُ ، وَجَهَشَ إلَيْهِ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَبْكُونَ فِي وَجْهِهِ ، فَرَقَّ لَهُمْ ، وَقَالُوا لَهُ : يَا أَبَا لُبَابَةَ أَتَرَى أَنْ نَنْزِلَ عَلَى حُكْمِ مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى حَلْقِهِ ، إنَّهُ الذَّبْحُ . قَالَ أَبُو لُبَابَةَ : فَوَاَللَّهِ مَا زَالَتْ قَدَمَايَ مِنْ مَكَانِهِمَا حَتَّى عَرَفْتُ ج٢ / ص٢٣٧أَنِّي قَدْ خُنْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ انْطَلَقَ أَبُو لُبَابَةَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى ارْتَبَطَ فِي الْمَسْجِدِ إلَى عَمُودٍ مِنْ عُمُدِهِ ، وَقَالَ : لَا أَبْرَحُ مَكَانِي هَذَا حَتَّى يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ مِمَّا صَنَعْتُ ، وَعَاهَدَ اللَّهَ : أَنْ لَا أَطَأَ بَنِي قُرَيْظَةَ أَبَدًا ، وَلَا أُرَى فِي بَلَدٍ خُنْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِيهِ أَبَدًا .