اسْتِعْمَالُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ
[ مَوْقِفُ الرَّسُولِ مِنْ أَبِي لُبَابَةَ وَتَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يوم قريظة ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَبَرُهُ ، وَكَانَ قَدْ اَسْتَبْطَأَهُ ، قَالَ : أَمَا إنَّهُ لَوْ جَاءَنِي لَاسْتَغْفَرْتُ لَهُ ، فَأَمَّا إذْ قَدْ فَعَلَ مَا فَعَلَ فَمَا أَنَا بِاَلَّذِي أُطْلِقُهُ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ : أَنَّ تَوْبَةَ أَبَى لُبَابَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ السَّحَرِ ، وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ . ( فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ) : فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ السَّحَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ .
قَالَتْ : فَقُلْتُ : مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ ؛ قَالَ : تِيبَ عَلَى أَبِي لُبَابَةَ ، قَالَتْ : قُلْتُ : أَفَلَا أُبَشِّرُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، إنْ شِئْتِ قَالَ : فَقَامَتْ عَلَى بَابِ حُجْرَتِهَا ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِنَّ الْحِجَابُ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا لُبَابَةَ ، أَبْشِرْ فَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ . قَالَتْ : فَثَارَ النَّاسُ إلَيْهِ لِيُطْلِقُوهُ فَقَالَ : لَا وَاَللَّهِ حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الَّذِي يُطْلِقُنِي بِيَدِهِ ؛ فَلَمَّا مَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَارِجًا إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ أَطْلَقَهُ .