[ هَمُّ أَبِي بَكْرٍ بِعَدِمِ الْإِنْفَاقِ عَلَى مِسْطَحٍ ثُمَّ عُدُولُهُ ] فَلَمَّا نَزَلَ هَذَا فِي عَائِشَةَ ، وَفِيمَنْ قَالَ لَهَا مَا قَالَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ وَحَاجَتِهِ : وَاَللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا ، وَلَا أَنْفَعُهُ بِنَفْعِ أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ ، وَأَدْخَلَ عَلَيْنَا قَالَتْ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . [ تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ بَعْضَ الْغَرِيبِ ] [ تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ بَعْضَ الْغَرِيبِ ] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : يُقَالُ : كِبْرُهُ وَكُبْرُهُ فِي الرِّوَايَةِ ، وَأَمَّا فِي الْقُرْآنِ فَكِبْرُهُ بِالْكَسْرِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَلَا يَأْلُ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ . قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حِجْرٍ الْكِنْدِي : أَلَا رُبَّ خَصْمٌ فِيكَ أَلْوَى رَدَدْتُهُ نَصِيحٌ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرُ مُؤْتَلِ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ ، وَيُقَالُ : وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ : وَلَا يَحْلِفُ أُولُو الْفَضْلِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، فِيمَا بَلَغْنَا عَنْهُ . وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَهُوَ مِنْ الْأَلْيَةِ ، وَالْأَلْيَةُ : الْيَمِينُ . قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : آلَيْتُ مَا فِي جَمِيعِ النَّاسِ مُجْتَهِدًا مِنِّي أَلِيَّةَ بِرٍّ غَيْرَ إفْنَادِ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ ، سَأَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَوْضِعِهَا . فَمَعْنَى : أَنْ يُؤْتَوْا فِي هَذَا الْمَذْهَبِ : أَنْ لَا يُؤْتَوْا ، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا يُرِيدُ : أَنْ لَا تَضِلُّوا ؛ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ يُرِيدُ أَنْ لَا تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ . وَقَالَ ابْنُ مُفَرَّغٍ الْحِمْيَرِيُّ : لَا ذَعَرْتُ السَّوَامَ فِي وَضَحِ الصُّبْحِ مُغِيرًا وَلَا دُعِيتُ يَزِيدَا يَوْمَ أُعْطَى مَخَافَةَ الْمَوْتِ ضَيْمًا وَالْمَنَايَا يَرْصُدْنَنِي أَنْ أَحِيدَا يُرِيدُ : أَنْ لَا أَحِيدَ وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : قَالَتْ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : بَلَى وَاَللَّهِ : إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي ، فَرَجَّعَ إلَى مِسْطَحٍ نَفَقَتَهُ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا .
المصدر: السيرة النبوية
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-81/h/815619
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة