مُصَالَحَةُ الرَّسُولِ أَهْلَ خَيْبَرَ
[ مُصَالَحَةُ الرَّسُولِ أَهْلَ خَيْبَرَ ] وَحَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ خَيْبَرَ فِي حِصْنَيْهِمْ الْوَطِيحِ وَالسُّلَالِمِ ، حَتَّى إذَا أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ ، سَأَلُوهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ وَأَنْ يَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ ، فَفَعَلَ . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ حَازَ الْأَمْوَالَ كُلَّهَا : الشَّقَّ وَنَطَاةَ وَالْكَتِيبَةَ وَجَمِيعَ حُصُونِهِمْ ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ ذَيْنِكَ الْحِصْنَيْنِ . فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ أَهْلُ فَدَكَ قَدْ صَنَعُوا مَا صَنَعُوا ، بَعَثُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ ، وَأَنَّ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ ، وَيُخَلُّوا لَهُ الْأَمْوَالَ ، فَفَعَلَ .
وَكَانَ فِيمَنْ مَشَى بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ، أَخُو بَنِي حَارِثَةَ ، فَلَمَّا نَزَلَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَلَى ذَلِكَ ، سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعَامِلَهُمْ فِي الْأَمْوَالِ عَلَى النِّصْفِ ، وَقَالُوا : نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَا مِنْكُمْ ، وَأَعْمَرُ لَهَا ؛ فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النِّصْفِ ، عَلَى أَنَّا إذَا شِئْنَا أَنْ نُخْرِجَكُمْ أَخْرَجْنَاكُمْ ؛ فَصَالَحَهُ أَهْلُ فَدَكَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ ، فَكَانَتْ خَيْبَرُ فَيْئًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَتْ فَدَكُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْلِبُوا عَلَيْهَا بِخَيْلِ وَلَا رِكَابٍ .