السيرة النبوية
مَا كَانَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَبَنِيَّ جَذِيمَةَ مِنْ اسْتِعْدَادٍ لِلْحَرْبِ ثُمَّ صُلْحٍ
[ شِعْرُ الْجَحَّافِ فِي الرَّدِّ عَلَى سَلْمَى ] وَقَالَ الْجَحَّافُ بْنُ حَكِيمٍ السُّلَمِيُّ :
شَهِدْنَ مَعَ النَّبِيِّ مُسَوَّمَاتٍ حُنَيْنًا
وَغَزْوَةَ خَالِدٍ شَهِدَتْ وَجَرَّتْ سَنَابِكَهُنَّ بِالْبَلَدِ الْحَرَامِ
نُعَرِّضُ لِلطِّعَانِ إذَا الْتَقَيْنَا وُجُوهًا لَا تُعَرَّضُ لِلِّطَامِ
وَلَسْتُ بِخَالِعٍ عَنِّي ثِيَابِي إذَا هَزَّ الْكُمَاةُ وَلَا أُرَامِي
وَلَكِنِّي يَجُولُ الْمُهْرُ تَحْتِي إلَى الْعَلَوَاتِ بِالْعَضْبِ الْحُسَامِ
أَرَيْتُكِ إذْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ بِحَلْيَةَ أَوْ أَلْفَيْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ
أَلَمْ يَكُ أَهْلًا أَنْ يُنَوَّلَ عَاشِقٌ تَكَلَّفَ إدْلَاجَ السُّرَى وَالْوَدَائِقِ
فَلَا ذَنْبَ لِي قَدْ قُلْتُ إذْ أَهْلُنَا مَعًا أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ إحْدَى الصَّفَائِقِ
أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ أَنْ تَشْحَطَ النَّوَى وَيَنْأَى الْأَمِيرُ بِالْحَبِيبِ الْمُفَارِقِ
فَإِنِّي لَا ضَيَّعْتُ سِرَّ أَمَانَةٍ وَلَا رَاقَ عَيْنِي عَنْكَ بَعْدَكَ رَائِقُ
سِوَى أَنَّ مَا نَالَ الْعَشِيرَةَ شَاغِلٌ عَنْ الْوُدِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّوَامُقُ
قَالَ : ثُمَّ انْصَرَفْتُ بِهِ . فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي أَبُو فِرَاسِ بْنُ أَبِي سُنْبُلَةَ الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْهُمْ ، عَمَّنْ كَانَ حَضَرَهَا مِنْهُمْ قَالُوا : فَقَامَتْ إلَيْهِ حِينَ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ ، فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَمَا زَالَتْ تُقَبِّلُهُ حَتَّى مَاتَتْ عِنْدَهُ .