مَقْتَلُ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ
[ مَقْتَلُ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ ج٢ / ص٤٥٣: وَلَمَّا انْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ ، أَتَوْا الطَّائِفَ وَمَعَهُمْ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ ، وَعَسْكَرَ بَعْضُهُمْ بِأَوْطَاسٍ ، وَتَوَجَّهَ بَعْضُهُمْ نَحْوَ نَخْلَةَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيمَنْ تَوَجَّهَ نَحْوَ نَخْلَةَ إلَّا بَنُو غِيَرَةَ مِنْ ثَقِيفٍ ، وَتَبِعَتْ خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَلَكَ فِي نَخْلَةَ مِنْ النَّاسِ ، وَلَمْ تَتْبَعْ مَنْ سَلَكَ الثَّنَايَا . فَأَدْرَكَ رَبِيعَةُ بْنُ رُفَيْعِ بْنِ أُهْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ يَرْبُوعِ بْنِ سَمَّالِ بْنِ عَوْفِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الدُّغُنَّةِ وَهِيَ أُمُّهُ ، فَغَلَبَتْ عَلَى اسْمِهِ ، وَيُقَالُ : ابْنُ لَذْعَةَ فِيمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ فَأَخَذَ بِخِطَامِ جَمَلِهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ امْرَأَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ فِي شِجَارٍ لَهُ ، فَإِذَا بِرَجُلِ ، فَأَنَاخَ بِهِ ، فَإِذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ، وَإِذَا هُوَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ وَلَا يَعْرِفُهُ الْغُلَامُ فَقَالَ لَهُ دُرَيْدٌ : مَاذَا تُرِيدُ بِي قَالَ : أَقْتُلُكَ . قَالَ : وَمَنْ أَنْتَ قَالَ : أَنَا رَبِيعَةُ بْنُ رُفَيْعٍ السُّلَمِيُّ ثُمَّ ضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ ، فَلَمْ يُغْنِ شَيْئًا ، فَقَالَ : بِئْسَ مَا سَلَّحَتْكَ أُمُّكَ خُذْ سَيْفِي هَذَا مِنْ مُؤَخَّرِ الرَّحْلِ ، وَكَانَ الرَّحْلُ فِي الشِّجَارِ ، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ ، وَارْفَعْ عَنْ الْعِظَامِ ، وَاخْفِضْ عَنْ الدِّمَاغِ ، فَإِنِّي كُنْتُ كَذَلِكَ أَضْرِبُ الرِّجَالَ ، ثُمَّ إذَا أَتَيْتَ أُمَّكَ فَأَخْبِرْهَا أَنَّكَ قَتَلْتُ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ ، فَرُبَّ وَاَللَّهِ يَوْمٍ قَدْ مَنَعْتُ فِيهِ نِسَاءَكَ فَزَعَمَ بَنُو سُلَيْمٍ أَنَّ رَبِيعَةَ لَمَّا ضَرَبَهُ فَوَقَعَ تَكَشَّفَ ، فَإِذَا عِجَانُهُ وَبُطُونُ فَخِذَيْهِ مِثْلُ الْقِرْطَاسِ ، مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ أَعْرَاءً فَلَمَّا رَجَعَ رَبِيعَةُ إلَى أُمِّهِ أَخْبَرَهَا بِقَتْلِهِ إيَّاهُ ، فَقَالَتْ : أَمَا وَاَللَّهِ لَقَدْ أَعْتَقَ أُمَّهَاتٍ لَكَ ثَلَاثًا .
فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ دُرَيْدٍ فِي قَتْلِ رَبِيعَةَ دُرَيْدًا ج٢ / ص٤٥٤: